وحيث إنّ توجيه بعض الأمثلة ليس ممّا يجدي في أصل المسألة فالأولى صرف عنان الهمّة إلى بيان ضابطة جامعة بين الموارد « 1 » فإنّها هي المهمّة .
فقد يقال في ذلك : إنّ الاستناد إلى الأصول المثبتة للآثار الشرعية بواسطة أمور غير شرعية ، والتعويل عليها لعلّه من باب الركون إليها بواسطة إفادتها الظنّ كما عليه بناء العقلاء ؛ إذ قد عرفت أنّه على تقدير إفادة الاستصحاب الظنّ كما هو المأخذ لبناء العقلاء في العمل به لا فرق بين الآثار الشرعية والعقلية والعاديّة ، فبعد « 2 » وجود موضوعات تلك الآثار الشرعية « 3 » المترتّبة على الآثار العقلية ولو ظنّا لا مانع من ترتيب تلك الآثار ؛ لأنّ الظنّ بالملزوم هو الظنّ باللازم على التحقيق ، أو يلازمه كما هو مذاق البعض ، وعلى تقدير اعتبار الظنّ الاستصحابي في الملزوم أو في اللازم لا وجه لإنكاره ، وقد عرفت أيضا في الهداية الحنفية « 4 » أنّ بناء السلف من أصحابنا كالمفيد وأضرابه قبل ظهور دلالة الأخبار عليه على العمل بالاستصحاب ، كما يظهر من استدلال المحقّق « 5 » من حيث استقرار بناء العقلاء عليه و « 6 » إفادته الظنّ إلّا أنّ ذلك ليس مطّردا ؛ لعدم الفرق بين الموارد التي لا يعتمدون على الأصول المثبتة والموارد التي يعوّلون عليها من هذه الجهة .
ويمكن أن يقال أيضا « 7 » : إنّ الواسطة التي يترتّب عليها الحكم الشرعي في موارد الأصول المثبتة مختلفة : فتارة : على وجه لا يعدّ في العرف واسطة بل الحكم الشرعي في أنظارهم مترتّب على نفس المستصحب وإن كان بعد التدقيق والتحقيق مترتّبا على الواسطة ، وأخرى : على وجه يكون الواسطة جليّة لا يمكن الإغماض عنها ولو بحسب متفاهم العرف ، فعلى الأوّل يحكمون بترتّب الآثار الشرعية على المستصحب ، وعلى
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : ضابطة لعلّها تجمع بين الموارد .
( 2 ) . « ج ، م » : وبعد .
( 3 ) . « ز ، ك » : تلك الأحكام والآثار الشرعية .
( 4 ) . عرفت في ص 235 .
( 5 ) . انظر معارج الأصول : 286 - 287 .
( 6 ) . « ز ، ك » : - و .
( 7 ) . « ز ، ك » : - أيضا .