تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وليس بذلك البعيد « 1 » إلّا أنّه خارج عن المفروض ، وقد عرفت « 2 » اعتبار الظنّ بعدم المانع عن كاشف الغطاء تفصّيا عن ذلك . ويمكن أن يقال أيضا : إنّ غالب الموارد التي يتمسّك فيها بتلك الأصول إنّما هو في مواضع « 3 » التداعي كما فيما حكيناه عن المحقّق « 4 » ، ولا ريب أنّ المتداعيين يختلف تقاديرهم في تحرير الدعوى عند الحاكم ، فربّما يكون تشاجرهم في شيء بحيث لو أثبته المدّعي بإقامة بيّنة شرعية أو حلف عليه كان ما هو المقصود من التشاجر راجعا إليه وإن لم يكن البيّنة وافية بإثبات المقصود ، لتسالمهم في الأمر الآخر ، فكأنّ مقصود المدّعي مركّب « 5 » من أمرين أحدهما ثابت بالبيّنة والآخر بالتسليم « 6 » من الآخر ، وكذا الكلام في جانب المنكر فإنّ مطابقة قوله للأصل ربّما يكون من جهة مجرّد تشخيص المدّعي والمنكر بإجراء أحكامهما عليهما ، فلا يعتبر في ذلك أن يكون الأصل المطابق لقوله وافيا بتمام مقصوده فقد لا يكون كذلك ، وأمّا ترتّب المقصود على ذلك إنّما هو بواسطة التسالم بينهما كما يظهر ذلك في تقديمهم قول مدّعي الصحّة في عقد يدّعي أحد المتعاقدين وقوعه على عوض غير مملوك كالخمر والخنزير ، والآخر على ألفي دينار مثلا ، فإنّ أصالة الصحّة لا تقضي « 7 » بوقوع العقد على ألفين وإنّما قضيّة ذلك عدم كون الخمر والخنزير أحد العوضين ، فالحكم باشتغال ذمّة الآخر بالمبلغ المزبور بعد الحكم
هامش
- بوصول الماء إليها في الوضوء والغسل ، وعلى أصالة عدم خروج رطوبة لزجة كالودي بعد البول في إزالة عينه بالصبّ مع كون الأصل في المقامين مثبتا لأمر عاديّ ، فليس لأدلّة الاستصحاب بل لقضاء السيرة والجرح به ، مضافا في الأخير إلى إطلاق الأخبار الدالّة على كفاية الصبّ مطلقا ، ولا يبعد تخصيص الحكم بصورة الظنّ بالعدم ؛ لأنّه الغالب ، فلا يعوّل عليه عند الشكّ أو الظنّ بالخلاف . ( 1 ) . « م » : التعبّد . ( 2 ) . عرفت في ص 268 . ( 3 ) . « م ، ك » : موضع . ( 4 ) . حكاه عنه في ص 269 . ( 5 ) . كتب فوقه في نسخة « م » : مركّبا . ( 6 ) . « م » : لتسليم . ( 7 ) . « م » : لا يقضي ، « ج » : لا تقتضي .