لا يحكمون بوصول الماء إلى البشرة - فيما لو شكّ في إصابة الماء بها لاحتمال مانع كالجورب « 1 » أو شيء آخر منفصل عن البشرة من أقسام اللباس - باستصحاب عدم المانع ؛ إذ ليس صحّة الغسل - مثلا - في المثال المذكور مترتّبا « 2 » على عدم المانع بلا واسطة ، بل بواسطة الوصول الذي هو « 3 » لازم عاديّ لعدم المانع كما لا يخفى . وكذا لو أنّ موكّلا وكّل شخصا في عقد بيع أو نكاح أو في طلاق زوجته على وجه لو لم يمنعه مانع عن إيقاع العقد أو الطلاق لكان قد أوقعه قطعا ، فإنّ بأصالة عدم المانع لا يرتّبون « 4 » آثار الملك على المبيع المفروض من جواز التصرّف فيه بنقله إلى الغير أو الوصيّة به لوارثه ، ولا يحكمون بتوارث ورثته فيه ، ولا أحكام الزوجية من جواز الوطي ووجوب النفقة والتوارث ونحوها ، ولا أحكام الأجنبية ؛ إذ ليس تلك الأحكام مترتّبة على نفس العدم المستصحب في عدم المانع ، بل بواسطة مقدّمة عاديّة وهو وقوع العقد البيعي أو النكاحي أو وقوع الطلاق عادة عند عدم المانع ، وتلك الآثار أحكام لتلك المقدّمة العاديّة . وكذا لو كان هناك كرّ من الماء موجودا ، ثمّ شكّ في وجوده وعدمه من أصل ، فباستصحاب بقاء ذلك الكرّ لا يحكمون بطهارة شيء لاقاه لو كان موجودا .
فإنّ الحكم في الأمثلة المفروضة كلّها عدم تلك الأحكام استصحابا له كما لا يخفى .
وربّما يظهر من جملة من موارد المسائل الفرعية « 5 » الفقهية استناد جملة منهم فيها إلى تلك الأصول .
فمنها : ما لو شكّ في مانعية وسخ قليل عن وصول الماء إلى البشرة في مواضع الوضوء أو الغسل ، فإنّهم يترتّبون « 6 » على أصالة عدم المانعية صحّة الوضوء والغسل مع أنّه لا فرق بينه وبين ما عرفت من مثال الجورب ، ولعلّ كاشف الغطاء قد اعتبر
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : الجوراب .
( 2 ) . « ز ، ك » : مترتّبة .
( 3 ) . « ج ، م » : - هو .
( 4 ) . « ج ، م » : لا يترتّبون .
( 5 ) . « ج ، م » : - الفرعية .
( 6 ) . كذا . ولعلّ الصواب « يرتّبون » .