تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وإن أريد أنّ « 1 » الأصول العدمية اللفظية معتبرة معمولة في مواردها بواسطة بناء العقلاء وحصول الظنّ بالاستصحاب ، فلا ضير فيه ؛ إذ قد عرفت أنّ الاستصحاب لو كان من حيث الظنّ وبناء العقلاء يترتّب عليه الآثار العقلية والعادية وما يترتّب عليهما كائنا ما كان ، بل التحقيق أن ليس العمل بها فيها إلّا بمجرّد بناء العقلاء ، ولذلك كان من الأمور المتّفق عليها كما مرّ ، وليس عمل العقلاء بها إلّا بواسطة تلك الآثار ، فهي المطلوبة في تلك الاستصحابات على وجه يتخيّل في بادئ الرأي أنّها بأنفسها مجاز لتلك الأصول كما هو ظاهر . هذا هو الكلام في المسألة الأصولية على ما هو قضيّة التحقيق ، إلّا أنّ موارد تلك الأصول - التي يترتّب على المستصحب فيها الآثار الشرعية بتوسّط أمر عاديّ أو عقلي ، فليسمّ بالأصول المثبتة كما اصطلح عليها « 2 » شيخ المتأخّرين كاشف الغطاء في الفقه « 3 » - في غاية الاختلاف ، فربّما لا يعتنون « 4 » بتلك الأصول ، كما لو فرضنا وجود النار على جسم قابل للانفعال منها ، ثمّ شككنا فيها ، فإنّه لا يذهب وهم إلى ترتّب الآثار الشرعية المترتّبة على وجود النار « 5 » بواسطة لوازمها العاديّة ، كالإحراق مثلا ، فباستصحاب وجود النار لا يحكمون بضمان من كان سببا لإلقاء « 6 » النار على ذلك الجسم ، وكذا لو أنّ شخصا رمى غيره بسهم وكان على وجه لو لم يمنعه مانع من الوصول إليه لكان مهلكا له ، فبأصالة عدم المانع لا يترتّب ضمان الرامي ؛ إذ ليس الضمان في المثالين من لوازم وجود النار وعدم المانع ، بل إنّما يترتّب عليهما بواسطة أمر عاديّ هو الإحراق عادة في النار ، والهلاك عادة في السهم ، وذلك ظاهر . وكذا تراهم
هامش
( 1 ) . « م » : بأنّ ، وفي « ج » : إمكان ! ( 2 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : عليه . ( 3 ) . كشف الغطاء 2 : 102 وفي ط الحجري : 102 في المقام العاشر . ( 4 ) . « ج ، م » : لا يفتنون . ( 5 ) . من قوله : « على جسم » إلى هنا سقط من « ز ، ك » . ( 6 ) . « ج » : لإبقاء .