تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فإن قلت : إنّ استصحاب الموضوع مزيل بالنسبة إلى استصحاب عدم تلك الأحكام الموضوعة لتلك الآثار ، فمع فرض جريان الأصل المزيل لا يبقى الشكّ في وجود الآثار المتفرّعة عليه ، فيصير مشمولا للرواية . قلت : قد تحقّق في موضعه على ما ستعرف « 1 » - إن شاء اللّه « 2 » - أنّ وجه التقدّم في الاستصحاب السببي على الأصل السّببي ارتفاع شكّ المسبّب بعد استصحاب السبب ، وفيما نحن فيه لا يرتفع الشكّ ؛ إذ المفروض عدم ترتّب الموضوعات العاديّة والعقلية على المستصحب وما لم يكن وجودها محرزا في مرحلة الظاهر لا يرتفع الشكّ « 3 » في وجود آثارها كما هو ظاهر وسيجيء لذلك زيادة توضيح في الخاتمة « 4 » . فإن قلت : لا شكّ في ترتيب الآثار العقلية والعاديّة وما يترتّب عليهما من الأحكام الشرعية على الأدلّة التعبّدية الاجتهادية كالبيّنة والخبر الواحد ، فلو أخبر العدل بوجود زيد في زمان يقتضي « 5 » بياض « 6 » شيبته ، فيحكمون بالبياض ويترتّبون عليه ما يترتّب عليه من الآداب اللاحقة له من احترامه ونحوه ، ومجرّد كونها اجتهادية غير مجد ؛ إذ المفروض عدم اعتبارها في نفسها ، بل إنّما تعبّدنا الشارع بالعمل بها فتصير « 7 » من التنزيلات الشرعية ، وعلى ما قرّرت من أنّها لا تزيد « 8 » على الأحكام الشرعية في مقام ترتيب الآثار فلا بدّ إمّا من عدم الالتزام بها في الأدلّة الاجتهادية والواقع خلافه ، وإمّا من الأخذ بتمام الأحكام المترتّبة على المستصحب وهو المطلوب . قلت : فرق ظاهر بين المقامين ، وتحقيقه : أنّ الأدلّة التعبّدية على قسمين : فإنّ منها ما
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : ستعرفه . انظر ص 493 وما بعدها . ( 2 ) . « م » : اللّه العزيز . ( 3 ) . من قوله : « إذ المفروض » إلى هنا سقط من « ز ، ك » . ( 4 ) . انظر ص 380 وما بعدها . ( 5 ) . « م » : يقضي . ( 6 ) . « ج ، م » : ببياض . ( 7 ) . في النسخ : فيصير . ( 8 ) . « ج ، م » : لا يزيد .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 264 | الشيخ الأنصاري