أريد إثباتها في موضوعاتها فكذلك ؛ لأنّ المفروض عدم وجودها في مرحلة الظاهر ، إذ لا تقبل « 1 » الظاهرية ، فإنّها أمور واقعية صرفة لا يكاد يشوبها الظاهرية . وإن أريد إثباتها في موضوع هو المستصحب فإن أريد إثباتها له من غير أن تكون « 2 » مجعولة لذلك الموضوع ، ففساده أجلى من أن يخفى على أحد ؛ لكونها أجنبية بالنسبة إلى المستصحب ، إذ ليست « 3 » ممّا يتفرّع عليه ، وإن أريد إثباتها له بدعوى جعلها له فعهدتها على مدّعيها ؛ إذ لا يزيد مفاد تلك الروايات على أنّ الأحكام المتفرّعة على المتيقّن والآثار المنتزعة عنه لا يجوز نقضها بالشكّ ، ولا ريب أنّ تلك الآثار ليست « 4 » ممّا يتفرّع على المستصحب بوجه .
نعم ، لو كان المستصحب موجودا واقعيا كان له لازم عقلي أو عاديّ يترتّب عليهما « 5 » تلك الآثار ، فارتباطها بالمستصحب إنّما هو بواسطة تلك اللوازم العقلية ، ولمّا كان المفروض عدم ترتّب تلك الواسطة فقد انقطع الارتباط بين المستصحب وبين تلك الآثار فلا تعدّ « 6 » في عداد محمولاته وأحكامه ، فلا دلالة في الروايات على ترتّبها على المستصحب كما هو ظاهر .
نعم ، لو كان الموضوع لتلك الأحكام موجودا في مرحلة الظاهر بمعنى أن يكون مستصحبا كان لترتيب آثاره عليه بالاستصحاب وجه وقد عرفت أنّ الكلام ليس في الآثار المقارنة للمستصحب حال العلم به .
لا يقال : كما أنّ آثار نفس الموضوع والمستصحب مجعولة للشارع كما هو المعقول من استصحاب الموضوع ، فكذلك لمّا كان الموضوع لتلك الآثار غير معقول البقاء بالاستصحاب حكمنا بمجعولية آثاره الشرعية .
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : لا يقبل .
( 2 ) . « ج ، م » : يكون .
( 3 ) . في النسخ : ليس .
( 4 ) . في النسخ : ليس .
( 5 ) . « ج ، ك » : عليها .
( 6 ) . في النسخ : يعدّ .