الحذف « 1 » ، فكذلك لا سبيل إلى حكم الشارع بثبوت « 2 » اللازم العاديّ أو العقلي فإنّهما كنفس المستصحب ليسا قابلين « 3 » للجعل والبقاء في مرحلة الظاهر ، فإنّ ما للشارع في مقام التكليف رفعه له أن يضعه ويحكم به ، وكيف يمكن إبقاء الرطوبة أو الحرارة اللازمة للماء والنار كما هو ظاهر ؟ فالمراد بتلك الأحكام لا بدّ وأن يكون هي الأحكام الشرعية كما في جميع التنزيلات الشرعية كما في قوله : « الطواف بالبيت صلاة » « 4 » فإنّه ليس جعلا لما يترتّب على الصلاة من لوازمها العاديّة كهضم غذاء المصلّي - مثلا - ولا يمكن أن يكون مجعولا ، وكذا في تنزيل العمل « 5 » المشكوك منزلة الصحيح وتنزيل التراب منزلة الماء ، فإنّه لمّا استحال كون المشكوك معلوم الصحّة حكمنا بأنّ المراد أحكام الصحّة من الإجزاء و « 6 » إسقاط القضاء ونحو ذلك من الأمور الشرعية المتفرّعة على صحّة العمل في العبادات إذا كان عبادة أو في المعاملات إذا كان منها ، ولعمري لا ينبغي الارتياب في ذلك لمن مارس التنزيلات الشرعية .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الاستصحاب لا يثمر في ترتيب « 7 » شيء من الأقسام العشرة إلّا قسم واحد وهي الأحكام الشرعية للمستصحب ولوازمها الجعلية ، وما ليس له لازم جعلي ولا يكون من الأمور الجعلية ليس محلّا للاستصحاب كما لا يخفى .
وهل يثمر في إثبات الأحكام الشرعية المترتّبة على تلك اللوازم العقلية والعاديّة التي قلنا بعدم ترتّبها على المستصحب أو لا ؟ التحقيق عدم ترتّبها على المستصحب ؛ لأنّ تلك الآثار الشرعية التي موضوعها تلك الأحكام إن أريد إثباتها لا في موضوع فغير سديد ، ضرورة عدم تقوّم العرض بلا جوهر ومن غير أن يكون حالّا في منعوت ، إذ لا ريب في أنّ قوام وجود تلك الآثار المحمولة على تلك اللوازم بها . وإن
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : المجاز والحذف .
( 2 ) . « ز ، م » : ثبوت .
( 3 ) . « ز ، ك » : بقابلين .
( 4 ) . تقدّم في ص 254 .
( 5 ) . « ج ، م » : عمل .
( 6 ) . « ج ، م » : أو .
( 7 ) . « ز ، ك » : ترتّب .