تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الشرعية والعرفية اشتراكا لفظيا ، فإذا قال الشارع : « إنّ العقد - مثلا - مملّك » فذلك لا بدّ أن يكون إخبارا بحصول الملك لا إنشاء لحصوله « 1 » . وعلى قياسه الزوجية والرقّية والحرّية والضمان ونحوها ، ومنه أيضا الطهارة والنجاسة بناء على تفسيرهما بالقذارة والنظافة ، فإنّ الظاهر الشرعي فيه نظافة لا يصل إليه عقولنا كالقذارة الشرعية ، فهي إذن أمور واقعية قد « 2 » كشف الشارع عن وجودها في الواقع ، ولا دخل للجعل فيها إلّا باعتبار أنّه تعالى خالق كلّ شيء وهو جاعل الظلمات والنور ، فاستناد هذه الأشياء إليه تعالى كاستناد سلسلة الممكنات إليه تعالى بأجمعها على وجه لا يعزب عنه ذرّة لا في السماء ولا في الأرض . وأمّا على الثاني : فلأنّها أيضا اعتبارات واقعية قد كشف الحكيم المطّلع على الواقع عنها ، فإنّ الحدث هي حالة واقعية حادثة بعد حصول أسبابها من شأنها عدم جواز الدخول معها في العبادة المشروطة بعدمه ، وكذا الجنابة فإنّها أيضا أمر واقعي ، غاية الأمر أنّ العرف لقصور نظرهم عن إدراك ما هو ثابت في الواقع لا يلتفتون إليها ، ولذلك بيّنها « 3 » الشارع الحكيم بمفهومها ومصداقها وما يترتّب عليها من أحكامها ، وذلك لا يقضي « 4 » بجعل منه فيها ، فإنّ الجنابة صفة للمكلّف فكيف يعقل أن يكون بجعل الشارع وإنشائه تكليفا وإن كان من منشآت الشارع تكوينا ؟ ثمّ إنّ ما ذكرنا في الطهارة والنجاسة من كونهما حقيقتين من الحقائق العرفية « 5 » هو المطابق لبعض ظواهر الأدلّة كما استوفيناها في محالّها ، ويكفي في ذلك شاهدا ملاحظة قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ [ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ] فَاجْتَنِبُوهُ
« 6 » حيث إنّ الأمر بالاجتناب بعد إحراز كونه رجسا ، فهو متفرّع عليه ، وهو
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : لحصول الملك . ( 2 ) . « ز ، ك » : - قد . ( 3 ) . « م » : نبّهنا . ( 4 ) . « ج » : لا يقتضي . ( 5 ) . « ج ، م » : + هذا . ( 6 ) . المائدة : 90 .