فكيف يتأتّى إنكار جعل الوضعيات ؟ فمن ذلك قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » ، و « لا صيام لمن لم يبت « 2 » الصيام من الليل « 3 » » « 4 » و « لا عمل إلّا بنيّة » « 5 » و « البيّعان بالخيار » « 6 » و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 7 » إلى غير ذلك من الأحكام التي لا حصر فيها .
قلت : لا خفاء في أنّ الشارع إنّما حكم في تلك الأدلّة والقضايا بثبوت تلك المحمولات لموضوعاتها ، وقد عرفت أنّ الحكم بهذا المعنى ليس من المتنازع فيه ، فهذه المحمولات لا تخلو « 8 » من أحد وجهين : إمّا أن يكون اعتبارات عقلية منتزعة من محالّها من الخطابات التكليفية ، وإمّا أن تكون « 9 » أمورا واقعية ثابتة في حدود ذواتها مع قطع النظر عن تعلّق جعل إنشائي على نحو الجعل في التكليفيات بها . وعلى التقديرين يكون الخطاب المتعلّق بالوضعيات خبرا لا إنشاء كما هو ظاهر الأدلّة المذكورة ولا داعي لصرفها عن ظاهرها ، وذلك بخلاف الأخبار الواردة في مقام جعل الحكم التكليفي كقوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
« 10 » مثلا ، وكقوله :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 11 » فإنّه لا مناص من الحمل « 12 » المذكور فيها ؛ لما عرفت
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 315 ، باب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 ، و 1 : 365 - 366 ، باب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 و 6 ، و 1 : 368 ، باب 2 من أبواب الوضوء ، ح 3 ، و 1 : 372 ، باب 4 من أبواب الوضوء ، ح 1 ، و 2 : 203 ، باب 14 من أبواب الجنابة ، ح 2 .
( 2 ) . في المصادر : لم يبيت .
( 3 ) . « ج ، م » : - الصيام من الليل .
( 4 ) . مستدرك الوسائل 7 : 316 ، باب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ، ح 1 ، عن عوالي اللآلي 3 :
132 - 133 / 5 و 6 ، وورد أيضا في مصادر العامّة وسيأتي أيضا ص 200 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 1 : 46 - 48 ، باب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 1 - 4 و 9 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 18 : 5 - 6 ، باب 1 من أبواب الخيار ، ح 1 - 3 .
( 7 ) . مستدرك الوسائل 4 : 158 ، باب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 و 8 .
( 8 ) . في النسخ : لا يخلو .
( 9 ) . في النسخ : يكون .
( 10 ) . البقرة : 228 .
( 11 ) . النساء : 103 .
( 12 ) . « ج » : الجعل ، وكتب تحتها : « الحمل نسخة » .