تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الوجه الثاني من الوجهين « 1 » : أنّ الأمور التي يتوهّم كونها أحكاما وضعية من الخمسة المعروفة أو مع زيادة العلّة والعلامة والرخصة والعزيمة ، غير قابلة للجعل بالأصالة ؛ لأنّها من الأمور المنجعلة بذواتها بعد تعلّق الجعل الأصيل « 2 » بمحالّها ، فتعلّق الجعل بها ثانيا تحصيل للحاصل واستحالته ضرورية فطرية . أمّا الأوّل : فقد عرفت فيما تقدّم أنّ كلّ واحد من هذه الأمور اعتبار عقلي منتزع عن أمر جعلي شرعي بحسب اختلاف مراتب المجعول الشرعي التابع لاختلاف المصالح الداعية إلى الجعل « 3 » والطلب على وجه خاصّ وجهة مخصوصة ، فقد تقضي « 4 » المصلحة باعتبار زمان أو مكان أو آلة مخصوصة أو فاعل خاصّ على حالتي الاجتماع مع الغير أو الافتراق ، مقدّما أو مؤخّرا ، مرتّبا أو غير مرتّب ، إلى غير ذلك من وجوه اختلافات « 5 » الكيفيات المكتنفة بالأفعال التي هي موارد للطلب ومحالّ للجعل التكليفي ، فبحسب اختلاف هذه « 6 » الكيفيات ينتزع العقل هذه الأوصاف ، وهذا أمر في غاية الظهور ، والعجب من بعض الأجلّة « 7 » حيث إنّه قد بالغ في ذلك مبلغه مع وضوحه . وأمّا الثاني : فظاهر لا حاجة إلى بيانه وتوضيحه ، مضافا إلى أنّ الجعل لا بدّ من قيامه بالجاعل ؛ لأنّه من الأمور الصادرة عنه ، فهو من قبيل أفاعيله كالضرب للضارب والقتل للقاتل ، ولا ريب في قيام هذه الأوصاف بغير الجاعل ؛ لقيام السببية بالدلوك والجزئية بالسورة والشرطية بالطهارة والمانعية بالحدث ، فكيف يمكن أن يكون هذه الأمور مجعولة ؟ وذلك يصحّ في التكليفيات فإنّ الإباحة فعل المبيح ، وتعلّق الأحكام التكليفية بالغير كتعلّق الوجوب بالصلاة أو الحرمة بالخمر غير مضرّ فيما نحن بصدده ؛ لأنّ الإيجاب عند التحقيق عين الوجوب ذاتا وإن تغايرا « 8 » اعتبارا
هامش
( 1 ) . تقدّم الأوّل منهما ص 163 . ( 2 ) . « ج » : الأصلي . ( 3 ) . « ز ، ك » : للجعل . ( 4 ) . « ج » : تقتضي . ( 5 ) . « ج » : اختلاف . ( 6 ) . « م » : - هذه . ( 7 ) . الفصول : 336 . ( 8 ) . « ج ، م » : وإن تغايره .