تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وثانيا : بأنّ تحصيل القطع أو الظنّ بالامتثال إنّما يلزم مع القطع أو الظنّ بثبوت التكليف ، وفي زمان الشكّ ليس شيء منهما حاصلا ولو تمسّك بأنّ الشكّ إنّما هو في أوّل النظر ، وأمّا مع ملاحظة اليقين السابق فالحاصل هو الظنّ ببقاء التكليف ، فيكون المرجع هو ما قاله القوم ، ونحن كما نطالبهم بدليل التعويل على مثل هذا الظنّ نطالبه قدّس سرّه أيضا ، والظاهر أنّ بناء كلامه رحمه اللّه « 1 » على أنّ اليقين بشغل الذمّة إذا حصل فلا بدّ من اليقين أو الظنّ بالبراءة ولا أقلّ من الظنّ وإن صار يقين شغل الذمّة بعد عروض الشكّ بالبراءة « 2 » مشكوكا فيه أيضا ، وقد ادّعى الإجماع على هذا أيضا « 3 » ، انتهى ما أورده السيّد على المحقّق المذكور . وفيه : أنّ ما ذكره في الوجه الأوّل في الإيراد - وإن كان وجيها في بادئ الأنظار ، فإنّ المورد إذا كان من موارد الاشتغال كالصوم المعتبر فيه الارتباط بين الأجزاء ، فلا فرق في جريان القاعدة بين أن يكون الخطاب مغيّا بغاية كقوله : « صم إلى الليل » أو لم يكن كما إذا قال : « صم » من دون أخذ الغاية ، فيعمّ الدليل غير المطلوب - إلّا أنّ من المقرّر في مقامه - كما يقتضيه النظر الدقيق - عدم ورود هذا الإيراد على المحقّق المذكور ؛ لأنّ الحكم الشرعي قد يعلم تعلّقه بعنوان معلوم كوجوب الصوم إلى مجيء الليل مثلا ، وإنّما يكون الشكّ في امتثال هذا العنوان ، فيشكّ في تحقّق الصوم من زمان كذا إلى غاية كذائية ، وحينئذ لا بدّ من الاحتياط ، ومثل ذلك ما لو نذر صوم بين هلالي رجب وشعبان وشكّ في يوم أنّه من أيّ الشهرين ، فإنّه لا بدّ من صيامه عملا بالاحتياط اللازم . وقد يعلم تعلّقه بعنوان غير معلوم المراد كما إذا تعلّق الوجوب بالصوم النهاري وشكّ في أنّه هل هو يتمّ عند سقوط القرص أو عند ذهاب الحمرة المشرقية لغة ؟ كما في الأقلّ والأكثر الارتباطيين في الشبهة الحكمية على ما سبق تحقيق القول فيها ،
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : - رحمه اللّه . ( 2 ) . في المصدر : في البراءة . ( 3 ) . شرح الوافية ( مخطوط ) 132 / ب - 133 / أ .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 145 | الشيخ الأنصاري