تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المعنى أصلا . وأمّا ثانيا : فلأنّ مورد الرواية من استصحاب القوم ، فإنّ قول الإمام : « إذا لم يدر في ثلاث هو أو أربع وقد أحرز الثلاث ، قام وأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه » « 1 » تمسّك منه بأصالة عدم وقوع الركعة المشكوكة واستصحاب لعدمها ، وليس من استصحاب المحقّق كما هو ظاهر ؛ لانتفاء التعارض على ما زعمه . وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله عليه السّلام في الرواية بعد قوله : « ولكن ينقض الشكّ باليقين ويبنى عليه » من أوضح القرائن على أنّ المراد بالنقض هو عدم ترتيب الآثار المترتّبة على المتيقّن ؛ لأنّ الظاهر وروده مفسّرا لسابقه كقوله : « ولا يعتدّ بالشكّ » وقوله : « ولا يختلط أحدهما بالآخر » والكلّ ظاهر في ترتيب مطلق الآثار ، ولا يتصوّر فيها القول بأنّ المراد عدم النقض فيما إذا كان شيء يوجب اليقين لولا الشكّ ، ففيما إذا شكّ في الخيار أو الشفعة فلو لم يؤخذ باليقين لصدق أنّه ما بنى على اليقين وأنّه نقض يقينه بالشكّ وبنى على شكّه . وبما « 2 » ذكرنا من ورود بعض هذه الفقرات مفسّرا للآخر ينقطع ما عسى أن يتوهّم : أنّ جعل النقض قرينة لهذه الفقرات بصرفها « 3 » عن ظاهرها « 4 » إلى ما هو المراد منه أيضا محتمل ، فلا وجه للعكس كما هو مبنى الإيراد ، مضافا إلى بعده في نفسه كما ذكرنا ، ويتّضح ما ذكرنا في الغاية بعد ملاحظة قوله عليه السّلام في رواية الخصال : « فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 5 » فإنّ الظاهر من الإمضاء البناء « 6 » على شيء والعمل عليه ، فيصير قرينة على أنّ المراد بالدفع أو النقض الواردين في العلّة هو ما يساوي الإمضاء ، والقول بأنّ عموم الإمضاء يدفع باختصاص العلّة - كما هو ديدنهم في الأخذ بعموم العلّة وخصوصها في نظائر المقام - ممّا لا يصغى إليه بعد
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 98 وكذا الفقرات الآتية جزء منها . ( 2 ) . « ز » : مما ، وسقطت من « ك » . ( 3 ) . « ز ، ك » : تصرّفها ، و « م » : لصرفها ( ظ ) . ( 4 ) . « ج ، م » : - ها . ( 5 ) . تقدّم في ص 103 . ( 6 ) . في النسخ : على البناء .