تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قلت : هو إرجاع ما يكون الشكّ فيه من حيث احتمال مانعية الشيء شرعا - كالمذي والاستنجاء بحجر ذي ثلاث شعب - إلى ما يكون الشكّ فيه من جهة الصدق حتّى يقال بجريان الاستصحاب فيه ، وبيان الرجوع فبانتزاع مفهوم عامّ يشكّ في صدقه على المشكوك « 1 » المانعية كأن يقال : إنّ الوضوء باق إلى حدوث المزيل ، والنجاسة باقية إلى حدوث ما يرتفع بها ، ويشكّ في صدق المزيل على المذي كالرافع على الحجر المذكور فيؤخذ بالاستصحاب في دفع الشكّ . وخلاصة ما أجاب به عن ذلك هو أنّه لا وجه للإرجاع المذكور ؛ إذ المناط على العناوين الموجودة في كلام الشارع وليس في كلامه ما يدلّ على بقاء النجاسة إلى حدوث ما به يرتفع « 2 » قطعا ، فانّ الإجماع المدّعى على ذلك ممنوع ، نعم العقل قد انتزع هذا العنوان من قبل نفسه ولا يناط عليه كما هو ظاهر . ونظير ما أورده في المقام ودفعه كثير « 3 » كتوهّم البعض عدم جواز الأخذ بالعمومات والأصول الكلّية بعد العلم بوصول التخصيص بها إجمالا . وقد أجبنا عنه بأنّ العامّ المخصّص بالمجمل إنّما يقصر عن الحجّية فيما لم يكن الإجمال انتزاعيا عقليا كما إذا قال الشارع : « أكرم العلماء إلّا بعضهم » وأمّا فيما مثل المقام « 4 » فذلك يوجب الفحص على وجه لا يبقى معه العلم الإجمالي بالمخصص وبعد ذلك فظاهر العامّ محكّم ، ومنه حسبان بعضهم عدم جواز التمسّك بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 5 » عند الشكّ في وجوب الوفاء بعقد ؛ لتخصيصه بالعقود الجائزة قطعا ، فعند الشكّ لا يعلم بدخول المشكوك في عنوان المخصّص أو المخصّص ، والجواب عنه أيضا ما عرفت من عدم الاعتبار بعنوان المخصّص الانتزاعي . ومنه أيضا توهّم عدم جواز التمسّك بقوله : « صلّ » لإثبات صحّة صلاة مشكوكة ؛ إذ المراد بالأمر ما لا يكون فاسدا ، وفيه أيضا أنّ الصحّة والفساد
هامش
( 1 ) . كذا . ولعلّ الصواب : مشكوك . ( 2 ) . « ج » : يرتفع به . ( 3 ) . هذا هو الصواب وفي « ج ، م » : كثيرة ، وفي « ز ، ك » : كغيره . ( 4 ) . « ز ، ك » : وأمّا في مثل المقام . ( 5 ) . المائدة : 1 .