وعلى هذا نقول : شمول الخبر للقسم الأوّل ظاهر ، فيمكن التمسّك بالاستصحاب فيه ، وأمّا القسم الثاني فلا ، فالتمسّك « 1 » فيه مشكل .
فإن قلت : بعد ما علم في القسم الأوّل أنّه لا يزول الحكم بزوال الوصف فأيّ حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب ؟ وأيّ فائدة فيما ورد في الأخبار بأنّ « 2 » اليقين لا ينقض إلّا بمثله ؟
قلت : القسم الأوّل على وجهين : أحدهما : أن يثبت [ أنّ ] « 3 » الحكم بمثل النجاسة بعد ملاقاة النجس حاصل ما لم يرد عليه الماء على الوجه المعتبر في الشرع ، وحينئذ فائدته أنّ عند حصول الشكّ بورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة ، والآخر : أن يعلم ثبوت الحكم في الجملة بعد زوال الوصف لكن لم يعلم أنّه ثابت دائما أو في بعض الأوقات إلى غاية معيّنة محدودة أو لا ، وفائدته حينئذ أنّه إذا ثبت الحكم فيستصحب إلى أن يعلم المزيل .
ثمّ لا يخفى أنّ الفرق الذي ذكرنا من أنّ إثبات مثل هذا بمجرّد الخبر مشكل ، مع انضمام أنّ « 4 » في القسم الثاني لم يبلغ مبلغه في القسم الأوّل وأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ ، قد يقال : إنّ ظاهره أن يكون اليقين حاصلا لولا الشكّ باعتبار دليل دالّ على الحكم في غير صورة ما شكّ فيه ؛ إذ لو فرض عدم دليل عليه لكان نقض اليقين حقيقة باعتبار عدم الدليل الذي هو دليل العدم لا الشكّ كأنّه يصير قريبا ، ومع ذلك ينبغي الاحتياط في كلّ من القسمين ، بل في الأمور الخارجية أيضا « 5 » ، انتهى كلامه الشريف في التعليقة .
وخلاصته ما أورد على نفسه في الكلام المنقول عنه « 6 » قبل الحاشية « 7 » من قوله : فإن
هامش
( 1 ) . « ج » : فلأنّ التمسّك .
( 2 ) . « ز ، ك » : من أنّ .
( 3 ) . ما بين المعقوفين من المصدر .
( 4 ) . « ك » : أنّ الظهور .
( 5 ) . شرح الوافية ( مخطوط ) : 133 / ب - 134 / أ .
( 6 ) . « ج ، م » : - عنه .
( 7 ) . في ص 135 .