إكرام زيد ، وغير زيد لا يكون فيه ذلك الحكم قطعا بالخطاب المذكور ، بل المقصود رفع سنخ الحكم عن غير محلّ الوصف ، على وجه يكون القضيّة المشتملة على الوصف منحلّة إلى عقد إيجابيّ وهو الثبوت في محلّ الوصف ، وعقد سلبيّ في غير محلّه مثلا .
وبهذا اندفع ما توهّمه بعض « 1 » من التنافي بين ما ذهب إليه المشهور من عدم المفهوم في الوصف ، وبين ما قالوا بالتخصيص في مباحث العامّ والخاصّ ، كقولك : أكرم العلماء الطوال ، فإنّه لا يجب إكرام القصار ، لا من حيث إنّ تقييد العلماء بالوصف دلّ على عدم الحكم في القصار حتّى يكون من المفهوم ، بل من حيث إنّ وجوب الإكرام في غير المنصوص بوجوبه يحتاج إلى دليل ، والنصّ مختصّ بمحلّ الوصف ، فلا يعارض ما دلّ الدليل على وجوبه أيضا .
وأغرب من ذلك ! جواب البعض « 2 » من التنافي : بأنّ الحيثيّات مختلفة ، فإنّ الوصف تارة يعتبر من حيث كونه مقتفيا بالعامّ وأخرى من حيث نفسه ، فهما لمّا كانا مختلفين موضوعا ، فلا إشكال لو اختلفا حكما .
وأفسد من ذلك ! ما أجيب أيضا « 3 » : بأنّ ذلك من جهة تعليق الحكم على العامّ الموصوف ، والكلام إنّما هو فيما إذا كان الحكم على نفس الصفة . فانّ هذه كلمات صدرت عن غير تأمّل .
ونظير ذلك ما أورده شيخنا البهائي : من أنّ القائلين بعدم حجيّة مفهوم الصفة قد قيّدوا بمفهومها في نحو « أعتق في الظهار رقبة مؤمنة » فإذا لم يكن
هامش
( 1 ) نقله عن بعض مشايخه المحقّق الكلباسي في إشارات الأصول : 244 .
( 2 ) وهو المحقّق الكلباسي في الإشارات ، الورقة : 244 .
( 3 ) المصدر السابق .