وأورد عليه :
تارة بمنع الصغرى ، وأخرى بمنع الكبرى .
أمّا منع الصغرى ، فقد صدر عن جماعة من المحقّقين : كالنراقي « 1 » ، والقمّي « 2 » ، وصاحب المفاتيح « 3 » ، والفصول « 4 » . وقد سبقهم على ذلك الشهيد الثاني في محكي المسالك « 5 » ، حيث قال - بعد تقرير الدليل المزبور - :
وفيه نظر ؛ لمنع كون الظن بقول الأعلم مطلقا أقوى ؛ فإنّ مدارك الظن لا تنضبط ؛ خصوصا في المسائل الشرعيّة ، فكثيرا ما يظهر رجحان ظنّ المفضول على ظنّ الفاضل في كثير من المسائل الاجتهادية . وفرق بين أقوال المفتين وأدلّة المستدل ؛ لأنّ المستدلّ يمكنه ترجيح بعض الأدلّة على بعض ، بخلاف العامي بالنسبة إلى الأقوال ، انتهى .
وربّما يلوح ذلك من الأردبيلي أيضا في محكي مجمع البرهان ، حيث قال :
لا شكّ أنّه لو قطع النظر عن جميع الأمور الخارجيّة يحصل الظن بقول الأعلم « 6 » ؛ فإنّ التقييد بقطع النظر عن الأمور الخارجيّة يدلّ على أنّه بملاحظتها ربّما يتعاكس الأمر فيحصل القوّة في الظنّ الحاصل من قول غير الأعلم ، ولعلّ هذا مراد غيره من النافين أيضا ، فإنّهم لا ينكرون كون الأعلميّة مستلزمة للظن الأقوى في ذاتها
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام والأصول : 300 .
( 2 ) القوانين 2 : 246 - 247 .
( 3 ) مفاتيح الأصول : 626 .
( 4 ) الفصول : 423 - 424 .
( 5 ) المسالك 13 : 344 - 345 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 21 .