تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وثانيا : أنّ المراد بالحكم في الرواية ليس ما هو المصطلح عليه عند الفقهاء أعني القضاء ، بل الظاهر أنّ المراد به المعنى اللغوي المتناول للفتوى مثل قوله تعالى في غير موضع :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 1 » الآية . يدلّ على ذلك - زيادة على عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ « الحكم » - : قول الراوي : « وكلاهما اختلفا في حديثكم » فانّ المتبادر كونه بيانا لاختلاف الحكم ، ومن الوضح : أنّ الاختلاف في نفس القضاء ليس اختلافا في الحديث . نعم الاختلاف في فتوى رواة عصر الإمام اختلاف في الحديث ؛ نظرا إلى اشتراك الفتاوى ورواياتهم في الاستناد إلى السماع عن الإمام عليه السّلام عموما أو خصوصا ، فيكون الاختلاف في الفتوى اختلافا في الحديث ، وكذا يدلّ عليه قول الإمام عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أصدقهما في الحديث » فإنّ صدق الحديث إنّما يناسب ترجيح الفتوى التي هي بمنزلة الحديث ، دون القضاء . ودلالة في منازعة المتحاكمين على كون المراد به القضاء ؛ لأنّ المتنازعين ربما ينشأ نزاعهما من جهة الاشتباه في الحكم المشروع ، فيرجعان إلى من يحكم بينهما بالفتوى دون القضاء . والظاهر أنّ نزاع الرجلين كان من هذه الجهة ، لا من جهة الاختلاف في الموضوع ومرجعه إلى الادّعاء والإنكار ، وإلّا لما كان لاختيار كلّ منهما حكما وجه ؛ فإنّ فصل الخصومة حينئذ يحصل من حكم واحد . واعلم أنّ جمع الحكمين والحكّام في مسألة أو نزاع يتصوّر على وجوه : الأوّل : أن يكون المقصود من اجتماعهم صدور الحكم منهم أجمع . والثاني : أن يكون المقصود صدور الحكم من أحدهم ، ويكون المقصود من حضور الباقين إعانتهم للحاكم في مقدّمات الحكم لئلّا يخطأ . والثالث : أن يكون الحكم مقصود الصدور من بعض ، ومن الباقين إنفاذ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 44 و 45 و 47 .