بالتساوي ، فإذا قام احتمال الترجيح في أحدهما وقف عنده فلا يحكم بالتخيير ؛ لأنّه طريق للقطع بالبراءة عن التكليف الظاهري ؛ نظرا إلى عدم منافاة الأخذ به التخيير « 1 » ، ولا يجوز له البناء على البراءة كما بيّنا سرّه . ولعلّ هذا هو الوجه في اتّفاق ظاهر الأصحاب على أنّ الأصل الأوّلي هنا يقتضي الأخذ بقول الأفضل مع أنّ جماعة من المحقّقين ذهبوا في مسألة دوران الأمر بين الإطلاق والتقييد ، أو التخيير والتعيين إلى الإطلاق والتخيير . فهذا من الشواهد الواضحة على خروج ما نحن فيه - أعني وجوب تقليد الأعلم وجوازه - عن تحت المقامين ، فإنّ قضيّة الاندراج تحتهما حكمهم بأنّ قضيّة الأصل هنا الجواز كما لا يخفى .
ومن هنا ظهر ما في كلام الفاضل القمّي رحمه اللّه المتقدّم إليه الإشارة « 2 » :
من أنّ الاشتغال لم يثبت إلّا بالقدر المشترك ، أو الوجود في ضمن الأدون ؛ ضرورة انتفاء القدر المشترك هنا بحيث يكون جعله موضوعا للحجيّة نظير انتفائه في دوران الأمر .
ولعلّ نظره في هذا الكلام إلى إرجاع التقليد إلى أمر تعبّدي غير مربوط الحجّية « 3 » والطريقية ، كمتابعة قول العالم من حيث هو من حيث كونه طريقا إلى الواقع ، فزعم أنّ التقليد حينئذ واجب من الواجبات التعبديّة المحضة مثل إكرام العالم والإعانة عليه « 4 » ، وأنّ الشك في وجوب متابعة الفاضل عينا أو مخيّرا بينه وبين المفضول مثل الشك في وجوب عتق المؤمنة عينا أو مخيّرا بينها وبين الكافرة .
هامش
( 1 ) كذا ، والأنسب : للتخيير .
( 2 ) تقدّم في الصفحة : 643 .
( 3 ) كذا ، والمناسب : بالحجيّة .
( 4 ) كذا ، والمناسب : وإعانته ، ولعلّ المراد : والإعانة على إكرامه .