والضوابط من المنع مما يقتضي بعدم انقطاع حكم الأصل عندهم ، فيتطرّق الوهم في دلالتها على جواز تقليد الميّت بعد فرض دلالتها على أصل التقليد .
فهذه الإجماعات تعدّ من الحجج في المسألة ، كلّ ذلك مع الاعتراف بكون مسألتنا هذه - أعني وجوب تقليد الحيّ عينا - من المسائل الأصولية ، والحقّ :
أنّها مسألة فرعيّة ؛ لأنّها ممّا ينتفع به المقلّد على تقدير كونها من القطعيّات ، ولا ينتفع بها في الاجتهاد أصلا ورأسا وقد تقرّر في غير موضع أنّه المعيار في تميز « 1 » مسائل الأصول عن الفروع ، فلا عذر لمن أنكر حجيّة هذه الاجماعات مع كونه ممّن يقول بحجيّتها في الفروع ، فتأمّل .
بقي الكلام في نقل خلاف جملة من المتأخّرين ، وأشدّهم خلافا هم الأخبارية ، فذهب الاسترآبادي « 2 » والقاساني « 3 » فيما حكي عنهما إلى الجواز مطلقا ، ونسبه الشهيد في محكي الذكرى « 4 » إلى بعض ، وهو المحكي عن القمّي « 5 » في حجّة الاسلام ، والجزائري في منبع الحياة « 6 » ، ووافقهم التوني « 7 » إذا كان المجتهد ممّن لا يفتي إلّا بمنطوقات الأدلّة ومدلولاتها الصريحة أو الظاهرة كالصدوقين ، وإن كان يفتي بالمداليل الالتزامية الغير البيّنة فمنع عن تقليده حيّا
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : تمييز .
( 2 ) الفوائد المدنية : 149 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : 52 .
( 4 ) الذكرى 1 : 44 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) لا يوجد لدينا .
( 7 ) الوافية : 307 .