هداية إذا مات المجتهد ولم يكن في الأحياء من يجوز التعويل على قوله بواسطة عدم تدبّره في العلوم الشرعيّة أو بواسطة فقدان شرط من شروطه ، فهل الحجّة قول الميّت ؟ أو لا حجّة فيه أصلا ؟
وجهان بل قولان ، ذهب إلى الثاني المحقّق الثاني وتبعه في الرياض على ما نقل « 1 » . وقد سبق في صدر الباب نسبة الأوّل إلى جماعة منهم المقدّس الأردبيلي .
ويمكن ابتناء الخلاف في ذلك على أنّ الحياة من الشروط المطلقة التي لو فرض انتفاؤها يسقط معه وجوب المشروط ، أو من الشروط عند الاختيار .
فعلى الأوّل لا يجوز أصلا ، بل ينقلب التكليف إلى أمر آخر . ولا ينافي ذلك أن يكون مقتضى الدليل في الفرض المذكور هو الرجوع إلى فتاوى الموتى ، فإنّ ذلك بواسطة اندراجه تحت عنوان آخر كما هو ظاهر في الغاية .
وعلى الثاني فلا وجه لسقوط المشروط ، فإنّ الاشتراط إنّما هو في حال الإمكان وعند التعذّر فالشرط باق بحاله . وعلى ذلك لا بدّ من ملاحظة التراجيح لو دار الأمر بينه وبين فقد سائر الشرائط كالإيمان والعدالة . ولعل الترجيح مع الأخذ بقول الميّت ، لوجود القائل ابتداء ، بخلاف قول الكافر والفاسق ونحوهما .
هامش
( 1 ) نقله السيّد المجاهد في المفاتيح : 625 .