المرض والصحّة ، بل ذلك أمر خارج عنها ، يقول : إنّ الحسن والقبح ليسا بالذات بل يلحقان الأفعال باعتبار الصفات الخارجة . ومن قال : بأنّ الوقوع في حالتي الصحّة والمرض منوّع للشرب يقول : بأنّ القبيح هو الشرب الواقع في حالة الصحة ، وهكذا . . .
الثاني : [ ثمرة النزاع ]
قد ذكروا في ثمرة النزاع أمورا لا يترتّب شيء منها على قول من الأقوال ، أحسنها في المقام أمران :
أحدهما : أنّ القول بالوجوه والاعتبار على تقدير التعميم إلى العلم المتعلّق بالصفة لازمه التصويب ، وباقي الأقوال لازمها التخطئة .
ولا يخفى ضعفه ، فإنّ « 1 » أصحاب هذه المقالة الباطلة لا يقولون بالحكم الواقعي ولا الحسن والقبح ، بل لازم القول بالتصويب حدوث الحكم بواسطة الظنّ . ومن هنا قد يجاب عن إشكال الدور عليهم : بأنّ المراد الظنّ بما هو أشبه بالقواعد والأصول ، كما قرّره العضدي « 2 » . فحينئذ إنّما « 3 » هو نوع آخر من التصويب كما هو اللازم من مذهبنا : من ثبوت الأحكام الواقعيّة والحسن والقبح ، كما مرّ .
وأمّا التصويب المشهور عنه أهله فلا ملازمة بينه وبين هذا القول بل قد يخالفه ؛ لأنّ مبنى التصويب على عدم الحكم والحسن والقبح ، ومبنى هذا القول على وجودها . ومن هنا يعلم أن الجواب الذي أورده العضدي لا ينهض جوابا هناك .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : « وفيه أنّ » .
( 2 ) انظر شرح المختصر : 470 .
( 3 ) في ( ط ) بدل « فحينئذ إنّما » : « نعم » .