أصل « 1 » اختلف الآراء في أنّ الأصل في الأفعال الاختياريّة التي لا ضرورة فيها عقلا هل هو الإباحة أو الحظر ؟ على أقوال :
وقبل الخوض في نقلها ونقدها ينبغي رسم أمور :
الأوّل : [ الفرق بين هذه المسألة ومسألة أنّ الأصل العملي في مقام الشكّ في التكليف هو البراءة أو الاحتياط ؟ ]
أنّه قد استصعب بعضهم « 2 » الفرق بين هذه المسألة وبين المسألة الآتية : من أنّ الأصل العملي في مقام الشكّ في التكليف - على حسب اختلاف موارده - هو البراءة أو الاحتياط ، زاعما أنّ عنوان إحدى المسألتين مغن عن الأخرى ، إمّا لعموم إحداهما ، وإمّا لاتّحادهما .
وليس على ما زعم ولا على تلك المكانة من الصعوبة ، فإنّ الفرق بين المقامين في منار .
أمّا أوّلا : فلأنّ جهة عنوان البحث في المقام تغاير الجهة المعنونة في ذلك المقام .
وبيان ذلك : انّ الأشاعرة بعد ما نازعوا مع العدليّة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليّين في إثبات الحسن والقبح ونفيه نازعوهم في مسألتين على سبيل التنزّل والانحطاط عمّا قالوا به ، مما شاة منهم للعدليّة ، فجعلوهما من فروع تلك
هامش
( 1 ) في ( ش ) : « هداية » .
( 2 ) لم نعثر عليه .