ليس ممّا يتعلّق به حكم شرعي حتّى يتوصّل بالحكم العقلي إلى الحكم الشرعي كما في أفعال العباد ، فإنّ من قبح الظلم وحسن ردّ الوديعة يستكشف الحكم الشرعيّ في حقّهم ، وذلك ظاهر لا سترة عليه .
ثم اعلم أنّ المعروف بين من تقدّم على الفاضل التوني اكتفاؤهم عن هذا العنوان بعنوان « مسألة إثبات إدراك العقل للحسن والقبح » وأوّل من جعل هذا المبحث عنوانا آخر هو الفاضل المذكور « 1 » ، ولعلّه أخذه من كلام الفاضل الزركشي « 2 » حيث التزم بالحكم العقلي ونفي الملازمة بينه وبين الحكم الشرعيّ ، إلّا أنّه تبعه في ذلك جماعة ممّن تأخّر عنه .
ولكن التحقيق : أنّ البحث الأوّل على ما يستفاد من عناوينهم للمبحث وإقامة الأدلّة من الطرفين وثمرات المسألة بين الفريقين مغن عن العنوان الثاني .
وتوضيح ذلك يتوقّف على ذكر كلمات من تعرّض لها من أصحابنا ومخالفينا في الموارد الثلاثة .
أمّا كلمات أصحابنا في أوّل المقامات :
فمنها : ما ذكره الفاضل المحقّق اللاهيجي في رسالته الفارسيّة المسمّاة ب « گوهر مراد » حيث فسّر الحسن في محلّ النزاع ب : « جزاء الخير » ، والقبح ب :
« جزاء الشرّ » ، لكن إذا أضيف إلى اللّه تعالى يكون الأوّل ثوابا - لعدم كون جزاء الخير منه إلّا الثواب - والثاني عقابا « 3 » .
هامش
( 1 ) الوافية : 171 .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 3 ) گوهر مراد : 244 .