بالوضع فمتى علم الوضع يتحقّق الدلالة ، فإنّه علّة تامّة لها ويمتنع تخلّفها عنه ، حتّى في المشترك بعد العلم بأوضاعه ، وحتّى في المجاز ولو مع القرينة ، فإنّها صارفة عن الإرادة لا عن الدلالة ، بل ومحاسن الكلام « 1 » وأسرار البلاغة إنّما هي فرع للدلالة على الحقيقة ، فما هو غير متّضح « 2 » في الاشتراك والمجاز عند فقد القرينة المعيّنة هو المراد ، لا الدلالة .
نعم ، يتصوّر عدم وضوح الدلالة ولو بوجه فيما إذا علم إجمالا وضع اللفظ لمعنى من المعاني ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الدلالة غير متّضحة ، بمعنى أنّه لا يدلّ على معنى خاصّ ، لعدم العلم به على وجه الاختصاص .
وكيف كان ، فالمبيّن خلافه .
[ تقسيمات المجمل ]
وقد قسّموا المجمل إلى القول والفعل والترك « 3 » ، وإلى المفرد والمركّب .
أمّا القول : فستعرف تفصيله « 4 » .
وأما الفعل : فوجه الإجمال فيه : هو اشتراكه في وقوعه على وجوه عديدة ، وإذا جهل وجه وقوعه تردّد بين جميع ما يحتمله من الوجوه ، فيكون غير ظاهر الدلالة ومجملا .
وفيه نظر ، إذ تلك الوجوه ليست مدلولة للفعل مثل دلالة اللفظ على معناه ، لعدم الوضع . ودلالته على عدم الحرمة إنّما هو بواسطة دليل العصمة لا بنفس
هامش
( 1 ) في ( ش ) و ( ع ) والمطبوع : « محاسن المجاز » .
( 2 ) في ( ق ) زيادة : « كما » .
( 3 ) كما في ضوابط الأصول : 226 ، وراجع المناهج : 121 ، وشرح المختصر : 287 ، وفيهما تقسيمه إلى قول وفعل .
( 4 ) في الصفحة الآتية وما بعدها .