هداية [ - هل يدلّ النهي على الصحة ؟ ]
حكي عن أبي حنيفة والشيباني « 1 » دلالة النهي على الصحّة . والمنقول عن نهاية العلّامة التوقّف « 2 » . ووافقهما فخر المحقّقين في نهاية المأمول « 3 » ، وأحال الأمر على شرح التهذيب .
والمنقول من احتجاجهما أمران :
أحدهما : أنّه لولاه لامتنع النهي عنه ، والتالي باطل . وأمّا الملازمة :
فلأنّ النهي عن صوم الحائض ويوم النحر ، إمّا أن يكون مع إمكان وجوده من المكلّف مع قطع النظر عن النهي ، أو مع امتناعه لكونه أمرا فاسدا لا يمكن تحقّقه من الحائض وفي يوم النحر ، والأوّل هو المطلوب ، والثاني هو المقصود بالتالي ، وبعد بطلانه تعيّن الأوّل .
الثاني : أنّه لولا دلالة النهي على الصحّة لكان المنهيّ عنه الصوم الغير الشرعي ، وهو باطل ، لعدم الفرق بين متعلّق الأمر ومتعلّق النهي ، والملازمة ظاهرة .
واستقامة هذين الوجهين موقوفة على أمرين :
أحدهما : أن يكون ألفاظ العبادات والمعاملات - بل جميع موارد النهي - موضوعة لمعانيها الصحيحة الجامعة للأجزاء والشرائط .
هامش
( 1 ) انظر المستصفى 2 : 28 ، والإحكام للآمدي 2 : 214 ، وفيهما : نقل أبو زيد عن محمد بن الحسن وأبي حنيفة أنّه يدل على الصحّة ، وانظر القوانين 1 : 163 .
( 2 ) انظر نهاية الوصول : 122 - 123 ، وحكاه عنه في إشارات الأصول : 109 .
( 3 ) حكاه الكلباسي في إشارات الأصول : 109 .