وممّا مرّ يظهر التقريب في رواية أخرى رواها الكليني ، عن منصور بن حازم ، عن الصادق عليه السّلام « في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه أعاص للّه ؟ قال : عاص لمولاه . قلت : حرام هو ؟ قال : ما أزعم أنّه حرام ، وقل له : أن لا يفعل إلّا بإذن مولاه » « 1 » بل الإنصاف أنّ هذه الرواية أظهر دلالة من غيرها ، فإنّ الظاهر أنّ الكبرى بعد إحراز العصيان عند الراوي معلومة ، لا حاجة إلى الفحص عنها .
وزعم بعض الأجلّة : أنّ هذه الرواية لا إشعار لها على المطلوب ، ولعلّ ذكرها في عداد الأدلّة وقع سهوا عن القلم « 2 » . وقد عرفت ما به يتمّ الوجه في الاستدلال بها ، فلعلّ ذلك سهو من قلمه .
وقد يستدل أيضا برواية البقباق ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « الرجل يتزوّج الأمة بغير علم أهلها ؟ قال : هو زنى ، إنّ اللّه يقول :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
« 3 » » « 4 » .
وجه الدلالة - على ما قيل - : أنّ الإمام عليه السّلام استند في الحكم بكون العقد على الأمة بدون علم أهلها فاسدا على انتفاء الإذن المشروط نكاحهنّ به ، ولا ريب في أنّه يدلّ على المدّعى بطريق أولى .
قلت : وهو عجيب فإن الحكم ببطلان المعاملة بواسطة انتفاء الشرط المستفاد من مفهوم القيد ممّا لا يرتبط بالمقام ، فضلا عن دلالته على المطلوب ، فضلا عن كونه بطريق أولى .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 478 ، الحديث 5 ، والوسائل 14 : 522 ، الباب 23 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 .
( 2 ) الفصول : 144 .
( 3 ) النساء : 25 .
( 4 ) الوسائل 14 : 527 ، الباب 29 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل .