فإنّ صحّة البيع كما يستفاد من قوله :
أَوْفُوا
كذلك يستفاد من قوله : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 1 » . نعم ، ربّما يقال : يتمّ ذلك في مثل النكاح ، فإنّ الصحّة فيه تستفاد من قوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 2 » .
الثاني : أنّ عدّه آية الوفاء بالعقد « 3 » - كآيتي العهد « 4 » والتجارة « 5 » - ممّا يضادّها التحريم غير وجيه ، إذ لا مانع من النهي عن المعاملة ثمّ الأمر بإمضائها بعد إيجادها .
نعم ، يتمّ التناقض والمضادّة في ما لو كان المقصود من الأمر هو تشريع تلك المعاملات بالأمر بإمضائها ، وليس الأمر في
أَوْفُوا
على هذا الوجه ، فإنّ المستفاد من الآية هو وجوب الوفاء بالعقد على تقدير وجود الموضوع ، فيجوز التمسّك بعموم الآية في العقود التي ثبت حرمتها في الشرع ، إلّا أن يستفاد من التحريم المذكور الفساد على وجه قلنا به .
ثمّ إنّ عدّه وجوب المهر المترتّب على الالتقاء في أمثلة الثاني لعلّه ليس في محلّه ، فإنّه نظير الضمان المترتّب على الإتلاف .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 346 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) الاسراء : 34 .
( 5 ) البقرة : 275 .