الرابع : ما يظهر من البعض « 1 » ، من دعوى كونه ظاهر المذهب ، بل قد ادّعى بعض من لا تحقيق له « 2 » الإجماع بل الضرورة .
وفيه - مع كونه معارضا بدعوى الإجماع من العميدي « 3 » والعلّامة « 4 » على خلافه - : أنّ ذلك ممّا لا سبيل إلى إثباته ، بل المتتبّع الماهر في مطاوي كلماتهم يظهر له بطلان الدعوى المذكورة ؛ إذ لم نجد فيما وصلنا من كلمات المتقدّمين والمتأخّرين ما يلوح منه الحكم بعدم النقض ، بل يظهر من جملة من الفتاوى في نظير المقام خلاف ذلك ، كما ستطّلع عليه « 5 » ، مثل ما إذا اقتدى القائل بوجوب السورة بمن لا يرى ذلك مع غلبة « 6 » تركها منه ، إلى غير ذلك .
وبالجملة : فعلى تقدير كون الطرق الظاهريّة طرقا إلى الواقع لا وجه للقول بالإجزاء إلّا بواسطة دليل خارج ، وقد عرفت انتفاء ما يصلح لذلك .
وفي المقام وجوه من التفصيل لا بأس بإيرادها :
فمنها : ما زعمه بعض الأجلّة في الفصول ، قال :
« إن كانت الواقعة ممّا يتعيّن في وقوعها شرعا أخذها بمقتضى الفتوى فالظاهر بقاؤها على مقتضاها السابق ، فيترتّب عليه لوازمها بعد الرجوع ؛ إذ الواقعة الواحدة لا تحتمل اجتهادين ولو بحسب زمانين ؛ لعدم دليل عليه ؛ ولئلّا يفضي إلى العسر والحرج المنفيّين عن الشريعة السمحة ، لعدم وقوف المجتهد غالبا
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 711 .
( 2 ) في « م » بدل « من لا تحقيق له » : « المحقّقين عليه » .
( 3 ) منية اللبيب : 364 .
( 4 ) نهاية الوصول : 440 .
( 5 ) انظر الصفحة 189 - 190 .
( 6 ) في « ط » بدل « غلبة » : « علمه » .