يكون نوعيّا ، كأن يكون تشريع الحكم عسرا في الغالب على الغالب ، فلا يكون سقوطه دائرا مدار ثبوته في شخص الواقعة .
فإن أريد من لزوم الحرج لزومه في شخص بعض الوقائع لبعض الأشخاص ، فذلك لا يقضي بالقول بالإجزاء وعدم النقض على وجه الاطّراد ؛ فإنّ بعض الوقائع - لو لم نقل بأكثرها - ممّا لا يوجب ذلك ، كما إذا عمل بالأمارة وقت الفريضة فصلّى بلا سورة ثمّ اطّلع في الوقت على أمارة أخرى دالّة على وجوبها ، فإنّه لا ريب في عدم الحرج في إعادة صلاة واحدة .
وإن أريد منه الحرج الغالبي :
فلا نسلّم ثبوته أوّلا .
ولا دليل على اعتبار الحرج الغالبي في نفي الأحكام ثانيا .
أمّا بيان الثاني فتفصيله موكول إلى غير المقام - كما أومأنا إليه في الشبهة المحصورة - وملخّصه هنا : أنّ الأدلّة الدالّة على رفع العسر والحرج يستفاد من ظاهر ما هي العمدة منها إناطة الرفع بوجود العسر والحرج وجودا وعدما ، فيكون العسر من قبيل العلّة دون الحكمة ، وإن كان قد يستأنس لكونه من قبيل الحكمة ببعض الآثار الواردة فيه التي مضمونها : أنّ التكاليف وضعت على حسب أقلّ الناس طاقة « 1 » ، إلّا أنّ الإنصاف أنّه لا وجه لجعل مثل هذه الآثار حاكمة على الأدلّة الواقعيّة في غير مورد العسر والحرج .
وأما بيان الأوّل ففي غاية الظهور ؛ إذ لا إشكال في أنّ القول بالنقض لا يوجب العسر على الغالب .
وتوضيحه : أنّ موارد الرجوع وظهور الخلاف على قسمين : فتارة
هامش
( 1 ) في « ع » بدل « طاقة » : « طاعة » .