العشرين بالحد ، فجعله الأول منها « 1 » ، وقد أشار إلى أهميته ، فقال :
إنما بدأت بالحد في هذا الكتاب ، لأن العلم إما تصوّر أو تصديق ، والتصديق مسبوق بالتصوّر ، فكان التصوّر وضعه أن يكون قبل التصديق ، والتصور إنما يكتسب بالحد ، كما أن التصديق لا يكتسب إلا بالبرهان ، فكان الحد متقدما على التصوّر المتقدم على التصديق ، فالحد قبل الكل طبعا ، فوجب أن يقدم وصفا ، فلذلك تعين تقديم الحد أول الكل .
ثم قال :
وهذا السبب أيضا في تقديم الباب الأول في الاصطلاحات ، فإن الاصطلاحات هي الألفاظ الموضوعة للحقائق ، واللفظ هو المفيد للمعنى عند التخاطب ، والمفيد قبل المفاد ، فاللفظ ومباحثه متقدمة طبعا ، فوجب أن تتقدم وضعا « 2 » .
ومن شواهد خطر الحد وعظيم أهميته أن الإمام الغزالي يرى استعصاء الحد على القوة البشرية إلا عند نهاية التشمير والجد « 3 » .
ومن تأمل وجد أن السبب في ذلك يعود إلى تفاوت غايات الحدود من فن إلى آخر .
فغاية الحدود عند المناطقة تصوير المحدود وتعريف حقيقته بألفاظ
هامش
( 1 ) شرح تنقيح الفصول ، للقرافي ( ص 4 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( ص 4 ) .
( 3 ) شرح الحدود النحوية ، للفاكهي ( ص 16 ) .