المبحث الثاني العلاقة التأسيسية بين التعريف والحد والاصطلاح
تفاوت الاستعمال التصنيفي للألفاظ المستعملة في بيان الحقائق العلمية بين إطلاق الحد ، أو التعريف ، أو العرف ، أو الاصطلاح .
وقد استلزم هذا التفاوت اللفظي إيضاح وجه العلاقة العلمية بين هذه المستعملات ، وما تدل عليه عند اللغويين أو الاصطلاحيين .
أما الحد ، فقد عرفه اللغويون بأنه المنع والفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر ، أو لئلا يتعدى أحدهما على الآخر ، وجمعه حدود « 1 » .
كما أنه يطلق ويراد به عندهم منتهى الشيء ، ومنه قولهم حد الخمر أي سورته وصلابته .
وأما عند المنطقيين فهو الذي يستلزم تصور المحدود أو امتيازه عن كل ما عداه .
وأما في المعنى العلمي فقد أشار الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى « 2 » في
هامش
( 1 ) لسان العرب ، لابن منظور ( 3 / 140 ) .
( 2 ) هو محمد بن محمد الطوسي الشافعي ، أبو حامد ، حجة الإسلام ، من مصنفاته المستصفى ، والمنخول في أصول الفقه ، والوسيط ، والبسيط ، والوجيز ، والخلاصة في الفقه ، وإحياء علوم الدين ، وتهافت الفلاسفة ، ومعيار العلم ، والمنقذ من الضلال ، توفي سنة 505 ه ( انظر طبقات الشافعية للسبكي 6 / 191 ، -