مقدمة كتابه المستصفى إلى ظهور خلاف في تحديد حقيقته ، فذهب بعض العلماء إلى أن حد الشيء هو نفسه وذاته ، وذهب آخرون إلى أنه اللفظ المفسر لمعناه على وجه يجمع ويمنع « 1 » .
ورغم ظهورهما عند بعض الناظرين بمظهر الخلاف ، إلا أن التوجيه الصحيح فيهما ما ذكره القرافي « 2 » في تنقيحه ، إذ قد أحال الأول منهما إلى أن اسم الحد عنده موضوع لمدلول لفظ الحد ، بينما أحال الثاني إلى أن اسم الحد عنده موضوع للفظ نفسه « 3 » .
قال الإمام الغزالي تعليقا على من قدر أن هذه المسألة خلافية فنصر أحد الحدين السابقين على الآخر :
فانظر كيف تخبط عقل هذا الثالث ، فلم يعلم أن الاختلاف إنما يتصور بعد التوارد على شيء واحد ، وهذان قد تباعدا وتنافرا ، وما تواردا
هامش
- وفيات الأعيان لابن خلكان 3 / 353 ، شذرات الذهب لابن العماد 4 / 10 ) .
( 1 ) المستصفى من علم الأصول ، للغزالي ( ص 64 ) .
( 2 ) هو أحمد بن إدريس المصري ، أبو العباس الصنهاجي ، أصولي فقيه متكلم مفسر نظار أخذ عن ابن الحاجب والعز بن عبد السلام وشرف الدين الفاكهاني ، من مصنفاته التنقيح في أصول الفقه وهو مقدمة لكتابه الذخيرة في الفقه ، والفروق والقواعد ، توفي عام 684 ه ( انظر الديباج المذهب لابن فرحون 1 / 236 ، وشجرة النور الركية لمخلوف ص 188 ) .
( 3 ) شرح تنقيح الفصول ، للقرافي ( ص 4 ) .