الفرع الثاني التداخل الفكري بين مصطلح السبب والشرط
وبيانه أن مصطلح السبب قد يلتبس بمصطلح الشرط في الإطلاق ، إذ كل منهما يتوقف الحكم في وجوده على وجودهما ، وينتفي بانتفائهما كالحدث « 1 » ، وإن كان السبب يلزم من وجوده الوجود بخلاف الشرط « 2 » .
ولما تبين هذا لزم أن إطلاق هذين المصطلحين يعتريهما إشكال ، وأصل هذا الإشكال في اتحادهما من حيث توقف وجود الحكم على وجودهما ، وانتفاؤه بانتفائهما .
وإذا ثبت هذا ، فقد خشي الأصوليون من تداخل المصطلحين في أنظار الفقهاء ، فبينوا القواعد الأصولية التي يعلم بها السبب من الشرط ، ثم إن حصل في المسألة لبس وخفاء ، أمروه بالنظر في المسائل ، فإن كانت كلها أي مجموعها مناسبة للحكم ، كالقتل العمد المحض أطلق عليها مصطلح السبب من حيث العموم ، أو مصطلح العلة من حيث الخصوص .
وإن كان كل واحد منها مناسبا ، كالأسباب التي ينشأ عنها الحدث ، فكل منها يعتبر سببا قائما بذاته ، يصح إطلاق مصطلح السبب عليه .
أما إن ناسب البعض في ذاته ، والبعض في غيره ، فالأول يناسبه
هامش
( 1 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 451 ) أصول الفقه ، للزحيلي ( 1 / 98 ) .
( 2 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 459 ) شرح تنقيح الفصول ، للقرافي ( ص 82 ) .