الفرع الأول مصطلح السبب وتردده في الإطلاق مع مصطلح العلة
وهو مصطلح عسر تخريجه في أنظار كثير من الناس ، وبيان ذلك أن بعض الأصوليين يطلق عليه مصطلحا بديلا وهو العلة ، وبعضهم يجعله مقارنا لمصطلح العلة .
وهذا الخلاف كله في واقع الأمر يعود إلى اعتبار العلاقة بين هذين المصطلحين من عدمها ، وبيان ذلك :
أن بعضهم يرى ألا فرق بينهما - أي أنهما بمعنى واحد .
ويرى فريق آخر بأنهما متباينان ، فجعلوا السبب مخصوصا بالإمارة المؤثرة ، والتي تظهر فيها المناسبة مع الحكم ، وجعلوا مصطلح السبب مخصوصا بالإمارة غير المؤثرة في الحكم .
وأكثر العلماء على أن السبب أعم من العلة ، فكل علة سبب ، وليس كل سبب علة ، وهو بهذا يشمل الأسباب التي ترد في المعاملات والعقوبات ، كما يشمل العلة التي هي ركن في القياس « 1 » .
والفرق بينهما أن الصفة التي يرتبط بها الحكم إن كانت مما لا يدرك تأثيره في الحكم عقلا ، ولا هي من صنع المكلف ، كالوقت للصلاة ، فإنها تسمى سببا ، بخلاف ما إذا أدرك العقل تأثيرها في الحكم ، فإنها تسمى
هامش
( 1 ) جمع الجوامع ، لابن السبكي ( 1 / 95 ) أصول الفقه ، للزحيلى ( 1 / 95 ) .