وعلى الاعتبار الأول منهما ، فهي من صميم المسائل الأصولية ، وعلى الاعتبار الثاني ، فلا علاقة لها بهذا العلم .
ورغم هذا الخلاف ، فقد تناولها الأصوليون في مباحثهم ، ولا تكاد تجد مؤلفا منها إلا وقد تناول تلك المباحث الحكمية ، واصطلاحاتها .
ولعل مرد هذا إلى تعذر التفريق بين الوسائل والمقاصد في المنهج التأليفي الأصولي ، إذ غاية هذا العلم إعداد ما يحتاجه المجتهدون من القواعد لخوض غمار الاستثمار الحكمي ، ولا يخفى أن ذلك لا يكمل إلا بإعداد مقدماته - مما هو متفق على اندراجه في موضوعات هذا العلم - ونتائجه والتي هي المقاصد ، ومنها مباحث الأحكام ، وعليه فقد يعسر منهجيا الفصل بينهما عند تناول مقدماتها .
وقد تختلف المصطلحات الأصولية في تصنيفها اختلافا ملحوظا ، إذ منها ما جرى وروده في الخطاب الشرعي القرآني والنبوي ، وإنما أثبتها الأصوليون على الإطلاق الشرعي ، فهو أحرى بأن يكون اتفاقا اجتهاديا لاحقا على اصطلاح شرعي مستقر سابق ، ولا يخرجه ذلك عن دائرة الاصطلاحات الأصولية ، إذ قد تقرر أن الاصطلاح في حقيقته اتفاق على تخصيص ألفاظ للدلالة على معان معينة عند الإطلاق .
ولا فرق بين كون هذه الألفاظ قد سبق إعمالها أو لا ، إذ المعول عليه إنما هو الاتفاق عليها ، وقد تم .
ومنها ما هو من قبيل الاصطلاح الاجتهادي ، لعدم سبقه بإعمال
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى — صفحة 168
مساهمون: عبد الله البشير محمد
ص١٦٨