Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 160

Contributors:

P.160
من المكلفين هو العلم بما كلفوا به ابتداء لأتباع الأحكام الشرعية للمصالح الواقعية فلو لم يكن الطريق الأولي في الايصال للمصلحة هو العلم لفات الغرض المطلوب من التكليف لأن الطريق الظني مظنة الخلل والخطأ والزلل والعوج والميل فيلزم منه خلاف المقصود ولكن لما كان للشارع أيضا قصد آخر في التكليف وهو إظهار العبودية والطاعة والانقياد وكان العلم بالتكاليف أجمعها مما لا يمكن من الطبع البشري المغموس ببحر الظلمة والغباوة والنسيان والخطأ أذن لنا بالاخذ ببعض ظنون خاصة في الموضوعات والأحكام حالة زمن التمكن في الجملة من العلم وحالة عدمه من حيث علمه بأن العمل بالظن الخاص من حيث الجهل رافع لسميّة الفعل المجهول وإن الانقياد له والطاعة بهذا النحو الخاص المظنون دواء لداء الفعل من جهة المفسدة الكامنة فيه وبقيت هذه الظنون المخصوصة مساوقة للعلم في وجوب الاخذ بها في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام وفي زمن الغيبة الكبرى إلا أنها من زمن الغيبة إلى اليوم توسعت فيها الدائرة جدا وتكثرت فيها إلى حيث لا تبلغ حدا فقد كان سابقا حصول الظن من راو واحد والآن من رواة متعددين وكان سابقا من لفظ واحد مثلا والآن من ألفاظ كثيرة وكان سابقا من تحريف أو زيادة أو نقصان أو سهو أو غفلة أو كذب أو اشتباه والآن من تحريفات أو نقصانات أو زيادات أو اسهاءات أو غفلات أو كذبات وكما كان الظن الأول حجة مع ذلك في الزمن الأول كان الظن الثاني أيضا حجة في الزمن الثاني ولا تأثير لزيادته لبقاء التكاليف قطعا وليس لنا طريق إلا الاخذ به وان زاد ولا يجوز لنا تركه ضرورة . لعدم انسداد التكليف وانفتاح بابه سابقا ولاحقا وزيادته مما يقطع بعدم تأثيرها في رفع التعبد به ولا يجوز لنا أن نأخذ بكل ظن وان لم يكن مشروعا أصله للزوم