تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
العقل فإن كان الضرر مما لا يتحمله الانسان منعه من ارتكابه حتى لو كانت الشبهة بدويّة غير مسبوقة بالعلم الاجمالي بخلاف ما نحن فيه فان الحكم المعلوم بالاجمال حكم شرعي ونفس مشرعه وهو الشارع قد أجاز مخالفته واسقط مراعاته وامتثاله بواسطة أدلة الأصول الشاملة لأطراف العلم الاجمالي فالمشرع في الأول هو العقل والمشرع في الثاني هو الشرع ولعل خلط أحدهما بالآخر هو الذي أوهم جمعا من العلماء فذهبوا إلى التنجيز بالعلم الاجمالي . إن قلت كلما حكم به العقل حكم به الشرع وقد فرض إن العقل فيما ذكر يحكم بالاجتناب فلا بد ان يكون الشرع يحكم أيضا . قلنا يمكن الجواب عن ذلك : أولا بالنقض بأنه لو تم ذلك لكان اللازم الحكم بالاجتناب حتى في الشبهة البدوية فان العقل يحكم بالاجتناب مع احتمال الضرر في شيء فإنه مع احتمال ان في شيء سما قاتلا يحكم العقل بالاجتناب . وثانيا بالحل بأن الضرر في المورد انما استفادة العقل من حكم الشرع فإذا الشرع أباح الارتكاب فالعقل لم يدرك ضررا منجّزا عليه تركه لأن إباحة الشرع دليل على تداركه والّا لم يبحه وإذا الضرر ادركه العقل بنفسه كان الحكم ما يحكم به العقل كالسم فإذا حكم بوجوب اجتنابه كان حكمه حتى في الشبهة البدوية ويكون الشرع تابعا له ولا يجري الاستصحاب لقيام الدليل العقلي على وجوب الاجتناب وهذا انما يكون فيما يوجب الوقوع في التهلكة فيكون المقام من قبيل الصورة الثانية التي يقوم الدليل فيها على خلاف مؤدى الاستصحاب . والحاصل ان الضرر الذي يدركه العقل من المولى وبواسطة حكم المولى بالوجوب أو الحرمة يكون حكم العقل بوجوب الاجتناب