عنه تعليقا بمعنى أنه معلق على عدم الترخيص من المولى .
وأما الذي يدركه العقل بنفسه فالعقل إذا حكم بوجوب الاجتناب عنه كان حكم العقل تنجيزيا غير معلق على ترخيص المولى فيه ولذا يجتنبه حتى في الشبهة البدوية بخلاف الأول . وأما الضرر الأخروي فهو لا يحتمل لأن الشارع قد جوّز الارتكاب بواسطة شمول أدلة الأصول لأطراف العلم الاجمالي وذلك يقتضي عدم العقاب على ارتكابها .
والحاصل ان الضرر المحتمل من جهة حكم الشارع هو تابع لحكم الشارع وحيث الشارع قد جوّز الارتكاب بواسطة شمول أدلة الأصول لها فالعقل يجوزه وهذا هو محل كلامنا وأما الضرر المحتمل من جهة حكم العقل كالتسمم بالسم والوقوع في المرض أو من شاهق فالاجتناب عنه تابع لحكم العقل بوجوب الاجتناب سعة وضيقا فالتسمم البسيط العقل لا يمنع الارتكاب كما في التدخين بالتتن ونحوه كما أنه في المحتمل المهلك يحكم العقل بالاجتناب حتى لو كانت الشبهة بدوية . وأما الضرر الأخروي فهو لا يحتمل بعد تجوز الشارع للارتكاب بواسطة شمول بياناته لجواز ارتكاب الأطراف .
ان قلت إن العالم بالعلم الاجمالي بثبوت التكليف وان كان شاكا في مورد تكليفه لكنه عالم بان في البين تكليفا فيتنجز عليه بالقدر المعلوم منه تفصيلا وهو ( عدم جواز ترك الأطراف ) فان هذا التكليف معلوم تفصيلا لأن بترك الأطراف في الشبهة الوجوبية يعلم بترك الواجب تفصيلا وبفعل الأطراف في الشبهة التحريمية يعلم بارتكاب الحرام تفصيلا وهذا المقدار من التكليف ليس فيه ستر ولا حجب وذلك يقتضي الّا يجعل المولى عذرا لمخالفته لأنه ليس للمولى الترخيص في مخالفة المعلوم بالتفصيل وهذا معنى
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 119
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١١٩