قيدا للواجب انما هو غير اختياري - كالزمان - وهذا لا يمكن توجه الطلب نحوه لأنه غير مقدور فلا بد من اخذه مفروض الوجود ومعه يعود القيد إلى الحكم اى - الهيئة - دون المادة ومتى كان كذلك استحال تحقق الوجوب قبل تحقق القيد - بناء على ما سبق منا من استحالة الشرط المتأخر - وعليه فليس عندنا الا واجب مطلق ، ومشروط ، فقط ، اما الواجب المعلق فمستحيل .
وغير خفى : ان ما افاده ( قده ) مبنى على استحالة الشرط المتأخر وقد - عرفت مما تقدم امكانه - وان ما يأخذه المولى شرطا للحكم يمكن ان يكون متقدما عليه ، ومقارنا له ، ومتأخرا عنه ، فإذا كان الشرط موجودا على النحو الذي لاحظه المولى كان الحكم فعليا ، ففعلية الحكم لا تتوقف على وجود الشرط فعلا فيما إذا كان الشرط هو الوجود المتأخر ، نعم قد تقدم ان الالتزام بالشرط المتأخر مما لا يساعد عليه ظاهر الأدلة ، وان الظاهر منها هو تقارن الحكم مع موضوعه بحسب الفعلية وانه لو لم تقم قرينة على الخلاف حكم بالتقارن ، ولكن في مثل قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
حكم بفعلية الوجوب عند تحقق الاستطاعة ولكن نفس الواجب وهو الحج مأخوذ فيه التقيد بأمر استقبالى وهو الزمان ، فالزمان شرط متأخر للوجوب وتقيد الفعل به من قيود صحة الواجب وهو مقدور للمكلف فلا مانع من طلبه .
وكيف كان فالواجب المعلق امر ممكن وليس بمستحيل ثبوتا وان كان محتاجا إلى الدليل في مقام الاثبات .
* * *