دليل خارجي - كالعلم الاجمالي - بان كان أحد الظهورين مخالفا للواقع وذلك لرجوع القيد قهرا ، اما إلى المادة ، أو الهيئة ، فتقديم ما هو الأقوى ظهورا على الآخر للعلم الاجمالي ليس بصحيح حتى لو كان أحد الدليلين بالوضع والآخر بالاطلاق .
والحاصل ان الكبرى المتقدمة وهي - تقديم الاطلاق الشمولي على البدلي - لو تم تسليمها ، إلّا ان الصغرى ليست من مصاديق تلك الكبرى الكلية ، وذلك فان القيد المذكور اما ان يكون متصلا ، أو منفصلا ، و - الأول - يوجب اجمال الدليل لاحتفافه بما يصلح للقرينية فلا ينعقد الاطلاق من البداية و - الثاني - لا يوجب التقديم المذكور لان التنافي بينهما ليس تنافيا ذاتيا بين الدليلين بل هو مستفاد من امر خارجي وهو لا يستوجب تقديم الأقوى منهما على الآخر .
الوجه الثاني :
في الدليل الذي جاء به الشيخ ( قده ) على عود القيد إلى المادة دون الهيئة عند التردد ما حاصله : ان كل مورد دار امره بين رفع اليد عن اطلاق واحد ، أو اطلاقين ، كان الأول مقدما على الثاني ، وذلك للزوم الاقتصار على الأقل فيما خالف القاعدة من اجل مخالفة الظاهر ، اما تطبيق هذه الكبرى على ما نحن فيه فهو ان القيد إذا عاد إلى الهيئة فكما يلزم رفع اليد عن الاطلاق فيها كذلك يلزم رفع اليد عن الاطلاق في المادة - مثلا - إذا كان وجوب الصلاة مقيدا بتحقق الزوال فالمتصف بالوجوب حصة خاصة من الصلاة - اعني بها الواقعة بعد الزوال - واما إذا رجع القيد إلى المادة فلا يلزم منه رفع اليد عن الاطلاق في الهيئة ، ومتى تردد عود القيد إلى أحدهما تعيّن الرجوع إلى المادة خاصة اقتصارا
مصابيح الأصول — صفحة 321
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٢١