فما ادعى وجها للانحلال من أن الأقل معلوم الوجوب تفصيلا بنحو الجامع بين النفسي والغيري لا يوجب الانحلال ما لم يرجع إلى العلم التفصيلي بالوجوب النفسي فان المعلوم بالتفصيل إذا لم يكن من سنخ المعلوم الاجمالي لم يكن وجه لانحلال العلم الاجمالي .
وغير خفى : ان الانحلال لا يترتب على القول بعدم اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري بل يجرى على القول الآخر أيضا ، وذلك فان الوجوب المتعلق بالمجموع المركب ان قلنا : بانبساطه على الاجزاء بحيث كان كل جزء متصفا بالوجوب النفسي الضمني ، فلا بد من الالتزام بانحلال العلم الاجمالي باعتبار ان الأقل متيقن الوجوب النفسي اما ضمنا ، أو استقلالا فهو واجب على كل تقدير ، ووجوب الأكثر مشكوك فيه ، وان لم نقل : بالانبساط فالمكلف لا يعلم ما هو الواجب عليه من الأقل أو الأكثر ويلزمه الاتيان بالأكثر لقاعدة الاشتغال من دون فرق في ذلك بين اتصاف الأقل بالوجوب الغيري وعدمه ، فالمناط في الانحلال وعدمه انبساط الامر المتعلق بالمركب على الاجزاء وعدمه ولا ربط له باتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري وعدمه .
فالمتحصل من جميع ما قلناه ان المقدمة الداخلية خارجة عن مورد النزاع والذي هو مورد البحث المقدمة الخارجية بكلا قسميها .
( ثانيها ) تقسيم المقدمة إلى الوجوبية ، والعلمية ، والوجودية ، والصحة ، ولو امعنا النظر في هذه الاقسام لوجدناها بين ما هو راجع إلى المقدمات السابقة الثلاث ، وما هو خارج عن محل البحث .
( اما المقدمة الوجوبية ) فهي خارجة عن البحث ما دام الوجوب معلقا على حصولها - كالاستطاعة للحج - إذ قبل حصولها لا وجوب ليلزم
مصابيح الأصول — صفحة 295
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٩٥