فلو قدر ان شخصا علم بعدم تكليفه بصلاة العصر لموت أو غيره فلا ريب في لزوم اتيان الظهر لاشتماله على ملاك الوجوب النفسي ، كما أنه لو نذر الاتيان بواجب فلا بد من الالتزام بالتأكد .
وقد اعترض على حديث الاندكاك بعض الأساطين ( قده ) بان الاندكاك لا يتم إلّا في مورد اتحاد الحكمين رتبة ، وموردنا ليس مما اتحد الحكمان فيه بحسبها فان اتصاف الجزء بالوجوب الغيري لكونه مقدمة متأخر عن اتصافه بالوجوب النفسي لان الوجوب النفسي علة لترشح الوجوب الغيري ، ومع الاختلاف في المرتبة لا يحصل الاندكاك بالضرورة .
وغير خفى : ان ما جاء به ( قده ) انما هو من الخلط بين احكام الرتبة والزمان ، فان الموجب للتأكد والاندكاك هو اجتماع الحكمين زمانا لا اجتماعهما رتبة سواء اتحدا في الرتبة أم اختلفا فيها - مثلا - لو فرضنا ان جسما اتصف ببياض مولد لبياض آخر ، فالبياضان وان اختلفا رتبة إلّا ان اتحادهما زمانا يوجب الالتزام بالاندكاك ، وكذا لو نذر الصلاة جماعة مع اعتبار الرجحان في المتعلق قبل النذر فهو مما اتحد الحكمان فيه زمانا وان اختلفا رتبة ، ولا بد من تأكد الحكمين في ذلك .
وقد ادعى بعض الأساطين ( قده ) ان الثمرة المرتبة على عدم اتصاف الاجزاء بالمقدمية هي انحلال العلم الاجمالي بين الأقل والأكثر إلى متيقن تفصيلا ، ومشكوك بدوا ، كما لو علمنا بوجوب أحد الامرين الأقل ، أو الأكثر ، فعلى القول بعدم اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري فالعلم الاجمالي بوجوب أحدهما وجوبا نفسيا ينحل إلى علم تفصيلي متعلق بوجوب الأقل وشك بدوي متعلق بوجوب الأكثر و - حينئذ - تجرى البراءة في الزائد ، واما على القول باتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري ،
مصابيح الأصول — صفحة 294
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٩٤