فليس بعد ذلك غرض يمكن امتثاله ثانيا .
نعم في بعض الروايات الشريفة جاء ما يوهم ذلك فقد ورد - في باب الصلاة - ان من صلى فرادى وأقيمت الجماعة فله ان يعيد صلاته مرة آخرى ، وورد أيضا - في صلاة الآيات - ان من صلى صلاة الآيات فله ان يعيد صلاته مرة أخرى ما دامت الآية باقية ، وهذا يدل على جواز الامتثال ثانيا بعد الامتثال الأول .
إلّا ان المستفاد منها هو استحباب الإعادة مرة أخرى توصلا إلى الثواب
و ( بعبارة أخرى ) ان للمولى غرضين :
( أحدهما ) متعلق بالمصلحة الملزمة ، وهو ما حصل بالامتثال الأول .
( ثانيهما ) متعلق بالمصلحة غير الملزمة ، وهو ما يحصل بالامتثال الثاني ، والروايات الشريفة لم تفد جواز الامتثال الثاني للزوم التناقض مع تعلق الامر بالطبيعة - كما عرفت - بل تفيد استحقاق الثواب على الامتثال ثانيا لتدارك المصلحة غير الملزمة .
نعم بعض الروايات ورد فيها ( يجعلها الفريضة ان شاء ) وهي تدل على امكان لزوم الامتثال ثانيا بعد الامتثال أولا ولكن القرينة وهي لزوم التناقض - كما عرفت - موجب لصرف الرواية عن ظهورها وحملها على إشاءة جعل الصلاة قضاء عما فات منه من الصلوات الواجبة ، وهذا أجنبي عن جعلها امتثالا للامر الوجوبي الساقط على الفرض .
* * *
مصابيح الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٥٣