تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أخرى في مقام الاثبات . فلو امر المولى بشئ ، وكان في مقام البيان وعلمنا عدم ارادته لجامع الإرادة بين الشدة والضعف ، لان الإرادة الشخصية لا بد وان تتصف اما بالشدة ، أو الضعف فمع انتفاء القرينة على الإرادة الضعيفة نستطيع ان نحمل كلامه على إرادة المرتبة الشديدة ونثبت بذلك إرادة الوجوب . هذا كله إذا كان في مقام البيان ، واما إذا لم يكن في مقام البيان وارسل خطابه نحو المكلفين فالمستفاد منه مجرد المحبوبية للفعل دون استفادة أحد الامرين . وقد اتضح من هذا ان صيغة الامر ليست موضوعة للوجوب ، بل موضوعة للطلب وقد استفيد الوجوب من مقدمات الحكمة . والجواب عنه - أولا - ان الدليل المذكور ليس تاما على اطلاقه فان ملاك الشدة ، والضعف تزايد المصلحة في الفعل وعدم تزايدها وهو في الأوامر العرفية يعود نفعه إلى نفس المولى ، واما في الأوامر التشريعية ، أو أوامر الطبيب فمصلحتها تعود إلى البشر نفسه دون المولى وليس في البين احتياج بالإضافة إلى المولى ليكون الطلب متفاوتا تبعا لحاجته وإذا انتفى شدة الطلب ، أو ضعفه تعذّر الاخذ بالاطلاق ، والحمل على الوجوب . إذا فالدعوى ثابتة بنحو الموجبة الجزئية وهي لا تكفى في اثبات المدعى . ثانيا - لو فرض الاختلاف بين المرتبتين بالشدة ، والضعف لكن دعوى ان الإرادة الشديدة لا تزيد على الإرادة بشيء فهي إرادة صرفة بخلاف الإرادة الضعيفة فإنها زائدة على الإرادة بصفة الضعف غير صحيحة ، وذلك لان كلا من الشدة ، والضعف ، أو فقل كلا من الوجوب ، والندب محدد بحد خاص فالإرادة الشديدة محدودة بحد ، وكذلك الإرادة الضعيفة
مصابيح الأصول — صفحة 207 | السيد الخوئي