تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الخارجي قد صدر من العبد حسب اختياره ، وارادته وقدرته ، واما نفس قدرة العبد فقد جاءت من قبل اللّه تعالى . فكان ايجاد القدرة للعمل وافاضتها آناً فآنا منه تعالى ، واعمالها في الخارج من العبد ، وهذه الفرقة المحقة تلتزم بان كل ممكن - كما يحتاج في حدوثه إلى علة تقتضيه كذلك - يحتاج في بقائه إلى علة ، فالممكن في كل آنات البقاء يفتقر إلى علة وسبب . ( وبعبارة أخرى ) بقاء كل ممكن بعد حدوثه لما كان متساوي الطرفين من حيث الوجود والعدم كان ترجيح أحدهما على الآخر مفتقرا إلى سبب خارجي فلو وجدت علة الحدوث كانت مرحلة البقاء مفتقرة إلى العلة أيضا ، فكل فعل يصدر من الشخص اختيارا ، انما هو ممكن محتاج إلى العلة . وقد أوجد اللّه تعالى قدرة كاملة في العبد ، بعد ان أفاض الوجود عليه وحدوثها ، لا يكفى في بقائها ، بل لا بد فيه من إفاضة القدرة آناً فانا فمتى انقطعت انعدمت القدرة بنفسها . وعلى هذا فالفعل الخارجي يستند إلى العبد لأنه فاعله باختياره وارادته ، ويستند إلى اللّه تعالى نظرا إلى إفاضة القدرة على الفعل للعبد آناً فانا . ولولاهما لما تمكن العبد من الاختيار فصح اسناد الفعل إلى كليهما . وعلى هذا تحمل الآية الشريفة . ( وما تشاءون إلّا ان يشاء اللّه ) - اى لا يمكن ان يصدر الفعل من العبد استقلالا ، الا وان يخلق اللّه تعالى القدرة في العبد ، ويمكنه من القوة والاختيار . فيشاء العبد بواسطة تلك القوة - . وهكذا تحمل الآية الأخرى على المعنى المذكور - ( ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا إلّا ان يشاء اللّه ) وليس معنى الآية ان كل أحد لا يقول افعل كذا ، إلّا ان يقول بعده إن شاء اللّه - بل المعنى انك لا تقول لشيء