سأفعل كذا غدا ، إلّا ان يشاء اللّه خلافه . وتكون جملة ( إلّا ان يشاء اللّه ) مقول القول - كما لو قلت أريد ان افعل كذا إلّا ان يمنع مانع - وهو المعبّر عنه بالفارسية ( اگر خدا بگذارد ) ولازم هذا ثبوت الاستقلال في التصرف التام الذي ينشأ منه التفويض .
تنبيه
سبق ان قلنا إن الفعل الخارجي الصادر من العبد بحسب اختياره منسوب إلى اللّه تعالى ، وإلى العبد نفسه فباعتبار ان قدرة العبد نحو العمل انما هي من قبل اللّه تعالى ، فالعمل منسوب اليه تعالى ، وباعتبار ان العبد اعمل قدرته بحسب اختياره ، وأوقع العمل بنفسه خارجا . فالعمل منسوب إلى العبد فكان للعمل فاعلان : فاعل مباشر ، وفاعل موجد للمقتضى بلا فرق بين أن تكون الاعمال حسنة أو قبيحة .
وقد ينسب العمل إلى واحد منهما ، دون الآخر في نظر العرف ، فالاعمال الحسنة ان صدرت من الشخص فهي منسوبة إلى من هيأ مقدمات ذلك الشئ . اما الاعمال القبيحة ان صدرت فهي منسوبة إلى فاعلها - مثلا لو بذل شخص زادا ، وراحلة لشخص آخر في الذهاب إلى الحج ، وسعى له في انجاز مهماته وقد احضر له ( طائرة خاصة ) فذهب بها إلى الحج ، وادى الفريضة فالعرف يرى صدور الفعل ممن هيأ له المقدمات دون فاعله . اما لو اتفق ان استغل الطائرة ، وذهب بها إلى أماكن لا ترضى اللّه ورسوله وعمل ما عمل هناك فالفعل في نظر العرف منسوب إلى الفاعل دون من هيأ المقدمات . وهكذا الامر في افعال العبيد ، فان كانت افعالهم حسنة استندت في نظر العرف إلى اللّه تعالى ، وان فعلها العبد بنفسه ، وان كانت قبيحة استندت إلى العبد نفسه دون ربه ، وان كان العمل في الحقيقة