تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
واما في القضايا الحقيقية ، التي يكون الموضوع فيها مفروض الوجود . فالنزاع لا يتأتى فيها فان فعلية الحكم فيها تابعة لفعلية العنوان المأخوذ مفروض الوجود حين جعل الحكم وانشائه ، نعم النزاع يتأتى فيها من جهة أخرى . وهي ان حدوث العنوان هل يكفى في بقاء الحكم ؟ أو ان بقائه يدور مدار بقائه . وحيث علق الحكم في الآية المباركة على عنوان ( الظالم ) الذي اخذ مفروض الوجود ، فيقع البحث عن أن حدوث العنوان موجب لحدوث الحكم وبقائه أو لحدوثه فقط . وبعبارة أخرى : العناوين ( تارة ) تلاحظ معرفة إلى الافراد ، ومشيرة إليها ، بلا دخل لها في الحكم كالقضايا الخارجية ، فيقال : أكرم زوجة زيد . فعنوان الزوجة لم يكن سببا للحكم ، بل معرفا للفرد . ( وأخرى ) تلاحظ العناوين دخيلة في الحكم - كما هو الغالب في القضايا الحقيقية - فيقال : أكرم العالم ، أو صدق العادل - وحينئذ - يرد النزاع ان العنوان المذكور هل هو علة في حدوث الحكم فقط ؟ أو في حدوثه وبقائه ، وهذا النزاع لا يرتبط بحديث المشتق حيث يتأتى على كلا التقديرين . والظاهر أن الآية الشريفة مما كان العنوان فيها علة محدثة ومبقية للحكم لان الخلافة منصب الهى ، وولاية شاملة . فكان حرى بكل شخص ، يتصدى لهذا المنصب ان يكون نزيها في افعاله ، تدعوه نفسه الطيبة للعمل الخير ، والصالح بحيث يكون قدوة ، ومثالا صحيحا للمجتمع الذي يقتفى اثره ، - مثلا - لو اعتاد شخص على شرب الخمر ، وعمل الزنى مدة من الزمن ، ثم بعد ذلك تاب ، وامن فلو تقدم لمنصب الإمامة ، وارشد الناس إلى الطريق الصحيح ، لما اهتدى أحد بحديثه ، وإذا كان الامر كذلك في المعاصي الموجبة للفسق فما ظنك بمن عبد الأصنام ، والأوثان مدة غير