تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ذلك المعنى - كما لو كان في مقام تعداد الصيغ - بلا اعتبار نفساني . فقال : بعت لا يطلق على قوله البيع ، وبالعكس أيضا كذلك فلو اعتبر في نفسه ملكه هبة لزيد بلا تلفظ ، أو إشارة ، أو ما شاكلهما . مما يفيد الابراز لا يكون هذا هبة وبناء عليه يندفع الاشكال إذ ليس في البين أمران : سبب ومسبب ، أو آلة وذو الآلة ، لنحتاج إلى تكلف اثبات ان امضاء أحدهما يستلزم امضاء الآخر ، بل البيع - مثلا - شئ واحد ، مؤلف من امرين : الاعتبار ، وابرازه . فإذا أمضاه الشارع باطلاقه فلا مانع من التمسك باطلاق كلامه عند الشك في اعتبار شئ زائد على صدق المفهوم العرفي - وبعبارة أخرى - متى ما صدق مفهوم البيع عند العرف ثم شك في اعتبار شئ فيه على سبيل الجزء ، أو الشرط . شرعا ، لا مانع من التمست بالاطلاق لاثبات عدم اعتباره ، وبه يرتفع الشك في اعتباره . وبهذا يندفع - أيضا - ما يقال : ان المعاملات إذا كانت اسام للمسببات فهي لا تتصف بالصحة والفساد ، بل تتصف بالوجود أو العدم . وذلك فان غير القابل للاتصاف بالصحة والفساد هو الامضاء الشرعي ، أو العقلائي ، لأنه اما موجود ، واما معدوم . ومن الظاهر أن أسامي المعاملات لم تجعل للامضاء الشرعي ، أو العقلائي ، بل وضعت بلحاظ كل من الاعتبار النفساني ، وابرازه . فان الامضاء يتعلق بالمعاملة التي هي فعل من الافعال الصادرة عن آحاد الناس وهي تتصف بالصحة والفساد فكما يقال : الصيغة العربية الماضوية صحيحة ، وغير العربية فاسدة . كذلك يقال الاعتبار الصادر - من البالغ صحيح - والصادر - من غيره فاسد . لم يتعلق به الامضاء من الشارع . فتحصل - مما ذكرناه - انه لا يفرق في جواز التمسك باطلاق دليل