تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فتوى المجتهد من قبيل الأول

[ حول الاستصحاب المستدل به على جواز تقليد الميت ]

وان شئت قلت : ان جزم الفقيه واظهاره الفتوى على سبيل الجزم واسطة في حدوث جواز العمل بقوله وعليه فيمكن التمسك باستصحاب حجية رأيه بعد موته ولا اشكال فيه من هذه الجهة وما ذكره من القطع بعدم جواز تقليد من زال عنه الرّأي بالتبدّل أو بعروض الجنون أو الهرم وهو دليل على أن الحجية دائرة مدار بقاء الرأي غير تام . وامّا في تبدّل الرأي فلاختصاص حجية الرأي بما إذا لم يظهر بطلانه وبعد تبدل الرأي يظهر خطأه فكيف يكون حجة والأمر في باب الرواية أيضا كذلك فان الراوي لو اعترف بخطئه في الرواية تسقط الرواية عن الحجية بلا اشكال وذلك كرجوع الشاهد عن شهادته . وامّا ارتفاع حجية الفتوى بزوال الرأي لهرم أو جنون فلحصول القطع من الخارج بعدم جواز تقليد من طرأ عليه الجنون فإنه لا يليق بمنصب الفتوى الذي هو فرع من فروع منصب الإمامة وكذا من التحق بالصبيان للهرم أو النسيان فان الشارع لا يرضى بزعامته وكذلك إذا عرض له الفسق هذا بخلاف الموت فإنه ارتقاء للإنسان وارتحال من عالم إلى عالم ارقى وأشرف ولذا اتصف به الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام الذين هم أكمل الناس فالمجنون والفاسق والهرم والناسي لفتاواه لا يليقون بزعامة المسلمين لسقوطهم عن الأنظار بطرو هذه الحالات لا لأجل زوال رأيهم هذا مضافا إلى الإجماع القطعي على عدم جواز تقليدهم في هذه الحالات وان كان يظهر من الجواهر خلافه بالنسبة إلى الفاسق والمجنون . حيث قال في كتاب القضاء : ان الحاكم لو فسق بعد صدور الحكم واخذ الحق ممن عليه ودفع لمستحقه وتمت آثاره فان الفسق اللاحق لا يبطل
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 163 | الشيخ حسين النوري الهمداني