الأول : انه من المعلوم ان من أهمّ ما يحتاج اليه البشر في حياته وجود سائس ووال يدير أمور حياتهم فيما يتعلق بشؤون السياسة والثقافة والاقتصاد والتّربية وغيرها ولذلك لم توجد في مستوى حياة المجتمع البشري جماعة فوضى لا مدير لهم ولا مدبر لأمورهم ، وقد قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا بدّ للناس من أمير » . « 1 »
الثاني : ان دين الإسلام من جهة كونه أكمل الأديان وأتمّها وخاتمها لم يهمل شيئا مما يحتاج اليه البشر في أيّ جهة من شؤون الحياة ولا ريب في انّ من جملة ما يحتاج اليه البشر نصب الوالي والسائس وتبيينه وبيان أوصافه وشرائطه .
فلو اهمل الإسلام هذا الامر المهم كان تشريعه ناقصا - وقد ذكرنا انه أكمل الأديان - وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى اللّه ويبعّدكم عن النار الّا وقد أمرتكم به وما من شيء يبعدكم من اللّه ويقربكم إلى النار الّا وقد نهيتكم عنه .
وقد بين اللّه جميع الأحكام حتى أرش الخدش .
وكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في زمان حياته يتولّى امر السياسة والثقافة والقضاء وكل شيء تحتاج اليه الأمة من جهة التدبير وإدارة الأمور ونصب عليّا أمير المؤمنين وبقية الأئمة الأطهار عليهم السّلام للإمامة وسياسة الأمور بوحي من اللّه تعالى وفيه نزل :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
.
الثالث : انه قد وردت روايات كثيرة عن أهل بيت الوحي والعصمة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 40 .